{واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله} [البقرة: 281] ، {ثم إليه ترجعون} [البقرة: 28] {إلى الله مرجعكم} [المائدة: 48] إلى غير ذلك من الآيات ، ويجوز أن يقال: إلى معاد أيّ معاد ، أي مكان هو لعظمته أهل لأن يقصد العودَ إليه كل من خرج منه وهو مكة المشرفة: وطنك الدنيوي ، كما فسرها بذلك ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كما رواه عنه البخاري ، وعود هو لجلالته أهل لأن يذكر لدخولك إليها في جنود يعز بها الإسلام ، ويذل بها الكفر وأهله على الدوام ، والجنة المزخرفة: وطنك الخروي ، على أكمل الوجوه وأعلاها ، وأعزها وأولاها ، فلا تظن أنه يسلك بك سبيل أبويك عليهما الصلاة والسلام: إبراهيم في هجرته من حران بلد الكفر إلى الأرض المقدسة فلم يعد إليها ، وإسماعيل في العلو به من الأرض المقدسة إلى أقدس منها فلم يعد إليها ، بل يسلك لك سبيل أخيك موسى عليه الصلاة والسلام - الذي أنزل عليه الكتاب كما أنزل عليك الكتاب القرآن الفرقان ، والذي أشركوك به في قولهم {لولا أوتي مثل ما أوتي موسى} [القصص: 48] - في إعادته إلى البلد الذي ذكر في هذه السورة - توطئة لهذه الآية - أنه خرج منه خائفاً يترقب - وهي مصر - إلى مدين في أطراف بلاد العرب ، على وجه أهلك فيه أعداءه ، أما من كان من غير قومه فبالإغراق في الماء ، وأما من كان من قومه فبالخسف في الأرض ، وأعز أولياءه من قومه وغيرهم ، كما خرجت أنت من بلدك مكة خائفاً تترقب إلى المدينة الشريفة غير أن رجوعك - لكونك نبي الرحمة ، وكون خروجك لم يكن مسبباً عن قتل أحد منهم - لا يكون فيه هلاكهم ، بل عزهم وأمنهم وغناهم وثباتهم ، واختير لفظ القرآن دون الكتاب لما فيه من الجمع من لازم النشر - كما مضى في الحجر ، فناسب السياق الذي هو للنشر والحشر والفصل من بلده ثم الوصل ، فإنه روى أن هذه الآية نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجحفة وهي في طريق الهجرة.