فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341735 من 466147

2 -انقسم الناس في شأن قارون بعد هذا الاستعراض فريقين: فريق ينبهر بسطحيات الأمور، فأعجب بهذا المظهر، وتمنى أن يكون مثل قارون في الثروة والمال والعزة والجاه، وهؤلاء هم الماديون في كل زمان.

وفريق نور اللّه بصيرته، ولم يغتر بمظاهر الدنيا وزخارفها، وإنما نظر إلى الحقائق، وأدرك أن الدنيا فانية، وأن السعادة بالفوز في الآخرة، وهؤلاء هم العلماء المؤمنون العارفون بمصير العالم والإنسان وهم أحبار بني إسرائيل، فقالوا لأصحابهم الفريق الأول: ويلكم (كلمة زجر) ثواب اللّه أي الجنة ونعيمها خير من مال قارون وجاهه، وهي لمن آمن وعمل الأعمال الصالحة، ولا يؤتى الجنة في الآخرة إلا الصابرون على طاعة اللّه. ويلاحظ أن الضمير في قوله: وَلا يُلَقَّاها يراد به الجنة لأنها المعنية بقوله تعالى: ثَوابُ اللَّهِ. 3 - كان عقاب قارون في الدنيا الخسف به وبداره الأرض، فأصبح كأن لم يكن، وله في الآخرة عذاب النار، ولم يكن له في الحالين جماعة

ينصرونه ويمنعونه من عذاب اللّه، وما كان من المنتصرين الممتنعين من العذاب.

4 -إن في ذلك لعبرة للمتأمل، فقد ندم الذين تمنوا أن يكونوا مثله، وتنبهوا إلى حقيقة الأمر، وتعجبوا من تعجيل العقاب، وأدركوا أن سعة الرزق ليست دليلا على رضوان اللّه، كما أن تقتير الرزق ليس علامة على سخط اللّه، وحمدوا اللّه على فضله ورحمته وعصمته من مثل ما كان عليه قارون من البغي والبطر وما نزل به من العقاب، وأيقنوا أن لا فلاح ولا فوز عند اللّه للكافرين به، المكذبين رسله، الجاحدين نعمته.

5 -إن عاقبة الكبر والتعالي وخيمة، وإن الاغترار بالأموال والأوصاف نذير سوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت