قبيل الكلام المنصف. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قرأها قال: بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم. ثم عدل عن الاستفهام بذكر الذات إلى الاستفهام بذكر الصفات مبتدئاً بما هو أبين الحسيات فقال: {أمن خلق السماوات} وإنما قال ههنا {وأنزل لكم} واقتصر في إبراهيم على قوله {وأنزل} [إبراهيم: 32] لأن لفظة {لكم} وردت هناك بالآخرة ، وليس قوله {ما كان لكم} مغنياً عن ذكره لأنه نفي لا يفيد معنى الأول. ومعنى الالتفات من الغيبة إلى التكلم في قوله {فأنبتنا} تأكيد معنى اختصاص الإنبات بذاته لأن الإنسان قد يتوهم أن له مدخلاً في ذلك من حيث الغرس والسقي.
والحدائق جمع حديقة البستان عليه حائط من الإحداق والإحاطة. والبهجة الحسن والنضارة لأن الناظر يبتهج به. وإنما لم يقل ذوات بهجة على الجمع لأن المعنى جماعة حدائق كما يقال: النساء ذهبت. ومعنى {أءله مع الله} أغيره يقرن به ويجعل شريكاً له. قال في الكشاف: قوله {بل هم} بعد الخطاب أبلغ في تخطئة رأيهم. قلت: إنما تعين الغيبة ههنا لأن الخطاب في قوله {ما كان لكم} إنما هو لجميع الناس أي ما صح وما ينبغي للإنسان أن يتأتى منه الإنبات. ولو قال بعد ذلك بل أنتم لزم أن يكون كل الناس مشركين وليس كذلك. وقوله {يعدلون} من العدل أو من العدول أي يعدلون به غيره أو يعدلون عن الحق الذي هو التوحيد.