القصة الخامسة قصة لوط {و} انتصب {لوطاً} بإضمار"اذكر"أو بما دل عليه {ولقد أرسلنا} و"إذ"بدل على الأول بمعنى مجرد الوقت ظرف على الثاني ، و {يبصرون} إما من بصر الحاسة فكأنهم كانوا معلنين بتلك المعصية في ناديهم ، أو أراد ترون آثار العصاة قبلكم ، أو من بصر القلب والمراد تعلمون أنها فاحشة لم تسبقوا بمثلها ، وعلى هذا فمعنى قوله {بل أنتم قوم تجهلون} أنكم تفعلون فعل الجاهلية بأنها فاحشة مع علمكم بذلك ، أو أراد جهلهم بالعاقبة ، أو أراد بالجهل السفاهة والمجانة التي كانوا عليها. أو الخطاب في قوله {تجهلون} تغليب ولو قرئ بياء الغيبة نظراً إلى الموصوف وهو قوم لجاز من حيث العربية ، وباقي القصة مذكور في"الأعراف" {قل الحمد لله} قيل: هو خطاب للوط عليه السلام أن يحمد الله على هلاك كفار قومه ويسلم على من اصطفاه بالعصمة من الذنوب وبالنجاة من العذاب. وقيل: أمر لنبينا صلى الله عليه وسلم بالتحميد على الهالكين من كفار الأمم وبالتسليم على الأنبياء وأشياعهم الناجين ، والأكثرون على أنه خطاب مستأنف لأنه صلى الله عيله وسلم كان كالمخالف لمن تقدمه من الأنبياء من حيث إن عذاب الاستئصال مرتفع عن قومه ، فأمره الله سبحانه بأن يشكر ربه على هذه النعمة ويسلم على الأنبياء الذين صبروا على مشاق الرسالة. ثم شرع في الدلالة على الوحدانية والرد على عبدة الأوثان ، وفيه توقيف على أدب حسن وبعث على التيمن بالحمد والصلاة قبل الشروع في كل كلام يعتد به ، ولذا توارثه العلماء خلفاً عن سلف فافتتحوا بهما أمام كل كتاب وخطبة ، وعند التكلم بكل أمر له شأن. قال جار الله: معنى الاستفهام"وأم"المتصلة في قوله {الله خير أمّا يشركون} إلزام وتبكيت وتهكم بحالهم وتنبيه على الخطأ المفرط والجهل المفرط ؛ فمن المعلوم أنه لا خير فيما اشركوه أصلاً حتى يوازن بينه وبين من هو خالق كل خير ومالكه. قلت: يحمل أن يكون هذا من