قال مقاتل: وذلك أنه قحط المطر عنهم وجاعوا فقالوا: أصابنا هذا الشر من شؤمك وشؤم أصحابك، فقال لهم صالح: {طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ} قال ابن عباس: الشؤم أتاكم من عند الله بكفركم.
وقال أبو إسحاق: أي ما أصابكم من خير أو شر فمن الله.
وقال الفراء: يقول هو في اللوح المحفوظ عند الله، قال: وهو بمنزلة قوله: {طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} ] يس: 19] أي: لازم لكم ما كان من خير أو شر، فهو في رقابكم لازم، وقد بينه الله في قوله: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء: 13] . وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: {يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} الآية.
[الأعراف: 131] .
وقوله: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} قال ابن عباس: تختبرون بالخير والشر. وقال عطاء عنه والقرظي: تعذبون بذنوبكم.
وقال الكلبي: تفتنون حتى تجهلون أنه من عند الله. يعني: أن تطيركم بي فتنة. وقيل: تختبرون بإرسالي إليكم.
48 -وقوله: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ} قال ابن عباس والمفسرون: يريد المدينة التي كان فيها صالح وهي: الحِجْر {تِسْعَةُ رَهْطٍ} ذكرنا الكلام في تفسير الرهط عند قوله: {أَرَهْطِي} [هود: 92] {وَلَوْلَا رَهْطُكَ} [هود: 91] . ويُجمع الرهط: أَرْهُطًا، وأراهط، ومنه:
يا بؤسَ للحرب التي ... وضعتْ أراهطَ فاستراحوا
ولا واحد للرهط من لفظه. فلذلك قيل: {تِسْعَةُ رَهْطٍ} والمراد به تسعة رجل، وليس المراد به: رهط تسعة، على أن يجمع الرهط فيبلغوا خمسين أو قدره.
قال ابن عباس: كانوا تسعة من أشرافهم، وهم غواة قوم صالح {يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} يعملون فيها بالمعاصي {وَلَا يُصْلِحُونَ} لا يطيعون الله. قاله مقاتل. وقال الكلبي: لا يدعون إلى توحيد الله.