يَقُولُ: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُخْتَبَرُونَ، يَخْتَبِرُكُمْ رَبُّكُمْ إِذْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ، أَتُطِيعُونَهُ فَتَعْمَلُونَ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ، فَيَجْزِيَكُمُ الْجَزِيلَ مِنْ ثَوَابِهِ، أَمْ تَعْصُونَهُ فَتَعْمَلُونَ بِخِلَافِهِ، فَيَحِلَّ بِكُمْ عِقَابُهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (48) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ فِي مَدِينَةِ صَالِحٍ، وَهِيَ حِجْرُ ثَمُودَ تِسْعَةُ أَنْفَسٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ، وَكَانَ إِفْسَادُهُمْ فِي الْأَرْضِ كُفْرَهُمْ بِاللَّهِ وَمَعْصِيَتَهُمْ إِيَّاهُ، وَإِنَّمَا خَصَّ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةَ الرَّهْطَ بِالْخَبَرِ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ، وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْكُفْرِ كُلُّهُمْ فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ، لِأَنَّ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةَ هُمُ الَّذِينَ سَعَوْا فِيمَا بَلَغَنَا فِي عَقْرِ النَّاقَةِ، وَتَعَاوَنُوا عَلَيْهِ، وَتَحَالَفُوا عَلَى قَتْلِ صَالِحٍ مِنْ بَيْنِ قَوْمِ ثَمُودَ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا قَصَصَهُمْ وَأَخْبَارَهُمْ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا.
وَقَوْلُهُ: {قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةُ الرَّهْطُ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي أَرْضِ حِجْرِ ثَمُودَ، وَلَا يُصْلِحُونَ، تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ: تَحَالَفُوا بِاللَّهِ أَيُّهَا الْقَوْمُ، لِيَحْلِفْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ: لَنُبَيِّتَنَّ صَالِحًا وَأَهْلَهُ، فَلَنَقْتُلَنَّهُ، ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ: مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ:" {تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ} قَالَ: تَحَالَفُوا عَلَى إِهْلَاكِهِ، فَلَمْ يَصِلُوا إِلَيْهِ حَتَّى هَلَكُوا وَقَوْمُهُمْ أَجْمَعُونَ".