فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334320 من 466147

قالَتْ لقومها بعد إذ قام الهدهد بمهمته يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ أي حسن مضمونه وما فيه، أو مختوم، أو لأنه من عند ملك كريم،

ثم بينت مضمون الكتاب، واسم مرسله فقالت: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ أي لا تترفعوا علي ولا تتكبروا وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ أي مؤمنين أو منقادين. ومن معرفتنا لمضمون الكتاب ندرك أدبا من آداب الحكم وهو الاختصار في المراسلات الخارجية، مع الوضوح، ومن تلقي بلقيس الكتاب بمثل هذا الأدب، ندرك أننا أمام ملكة عاقلة، ومملكة عريقة، إذ لا يتأتى مثل هذا الأدب السياسي إلا باجتماع هذين، ومن فحوى رسالة سليمان عليه السلام ندرك أن الحاكم المسلم عليه أن يخضع من يستطيع إخضاعه لسلطان الله، كما ندرك من كلام الهدهد السابق، ومن تصرف سليمان، أن ملك سليمان ونفوذه امتد خارج حدود فلسطين امتدادا واسعا

قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ الملأ: هم أشراف القوم وأولو الرأي فيهم أَفْتُونِي فِي أَمْرِي أي أشيروا علي في الأمر الذي نزل بي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً أي ما كنت فاصلة أو مقررة حكما حَتَّى تَشْهَدُونِ أي حتى تحضروني، أو حتى تشيروا علي، أو حتى تشهدوا أنه صواب، أي لا أبت الأمر إلا بمحضركم، وهذا يدل على أنها جمعت أولي الرأي من قومها بعد

وصول الرسالة، كما يدل على عراقة المملكة، إذ لها مجلس شوراها، ومن كلام بلقيس ندرك أنها تعتبر شوراهم ملزمة لها، وذلك دليل كذلك على تعقلها في الأمور

قالُوا مجيبين لها نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ أرادوا بالقوة قوة الأجساد والآلات، وبالبأس النجدة والبلاء في الحرب وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ أي موكول إليك، ونحن مطيعون لك فمرينا بأمرك، نطعك ولا

نخالفك، كأنهم أشاروا عليها بالقتال، أو أرادوا نحن من أبناء الحرب لا من أبناء الرأي والمشورة، وأنت ذات الرأي والتدبير فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ أي فانظري ماذا ترين نتبع رأيك، وهذا يدل على أنهم كانوا واثقين من رأيها، كما يدل علي أن وضع المملكة كان وضعا مستقرا، فماذا كان جوابها ورأيها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت