فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334292 من 466147

هذه الآية تتميم لكلامها مع الملأ من قومها الذي أرادت به أن تنبئهم بما استقر في ذهنها من أمر سليمان - عليه السلام - الذي سخر الله له الجن، والطير يرسلها إلى ما يشاءُ، وأَنه من القوة بحيث يغلبهم على أَمرهم إذا قاتلوه، فيفسد القرى، ويدل الأعزة وختمت رأْيها بقولها: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ} عظيمة حافلة تليق بالملوك، تشبع نهمهم وتطفيء نار حقدهم، وتطمعهم في الصداقة، وتغريهم بالمودة، روى أنها قالت لقوْمهَا: إن كان ملكا دنيويًّا أرضاه المال، وعملنا له بحسب ذلك، وإن كان نبيًّا لم يرضه المال وينبغي أَن نتبعه على دينه. اهـ وجاء في ابن كثير عن ابن عباس وغير واحد أنها قالت لقومها: إن قبل الهدية فهو ملك فقاتلوه، وإن لم يقبلها فهو نبي فاتبعوه.

وقوله تعالى حكايته عنها: {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} معناه: فمنتظرة بعد وصول الهدية إليهم، واطلاعهم عليها - بأَي شيء يرجع إليّ المرسلون بالهدية فأعمل بما يقتضيه الأمر، نقل ابن كثير عن قتادة أنه قال: ما كان أَعقلها في إسلامها وشركها.

36 - {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} :

أي: فلما جاء الرسولُ سليمانَ - عليه السلام - بالهدية قال - موجهًا الكلام إليه وإلى من معه وإلى المُرْسِل إنكارًا عليهم، وتوبيخا لهم: أتعطوننى مالًا وعندى منه ومن غيره كثير، فما أعطانى الله من الملك والمال والنبوة خير مما أَعطاكم، فلا أَطمع في مال ولا أفرح به، بل أنتم الذين تفرحون بالمال الذي يهدى إليكم وتحرصون عليه، وتطيب نفوسكم به لقصر همتكم على الدنيا، وحبكم الزيادة فيها، والمكاثرة والمفاخرة بها.

37 - {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} :

من جملة كلام سليمان - عليه السلام - لرسول بلقيس، وأفرده بالذكر لاختصاصه بالرجوع.

دون من كان معه من المرسلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت