{فَلَمَّا جَآء سليمان} في الكلام حذف أي فأرسلت الهدية فلما جاء الخ ، وضمير {جَاء} للرسول ، وجوز أن يكون لما أهدت إليه والأول أولى ، وقرأ عبد الله {فَلَمَّا} أي المرسلون {سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ} خطاب للرسول والمرسل تغليباً للحاضر على الغائب وإطلاقاً للجمع على الاثنين ، وجوز أن يكون للرسول ومن معه وهو أوفق بقراءة عبد الله ، ورجح الأول لما فيه من تشديد الإنكار والتوبيخ المستفادين من الهمزة على ما قيل وتعميمهما لبلقيس وقومها ، وأيد بمجيء قوله تعالى: {ارجع إِلَيْهِمْ} [النمل: 37] بالإفراد ؛ وتنكير {مَّالِ} للتحقير.
وقرأ جمهور السبعة {تمدونن} بنونين وأثبت بعض الياء.
وقرأ حمزة بإدغام نون الرفع في نون الوقاية وإثبات ياء المتكلم.
وقرأ المسيبي عن نافع بنون واحدة خفيفة والمحذوف نون الوقاية ، وجوز أن يكون الأولى فرفعه بعلامة مقدرة كما قيل في قوله:
أبيت أسري وتبيتي تدلكي...
وجهك بالعنبر والمسك الذكي
{فَمَا عَبْدُ الله} أي من النبوة والملك الذي لا غاية وراءه {خَيْرٌ مّمَّا ءاتِيكُمْ} أي من المال الذي من جملته ما جئتم به ، وقيل: عنى بما آتاه المال لأنه المناسب للمفضل عليه والأول أولى لأنه أبلغ ، والجملة تعليل للإنكار والكلام كناية عن عدم القبول لهديتهم ، وليس المراد منه الافتخار بما أوتيه فكأنه قيل: أنكر إمدادكم إياي بمال لأن ما عندي خير منه فلا حاجة لي إلى هديتكم ولا وقع لها عندي ، والظاهر أن الخطاب المذكور كان أول ما جاؤه كما يؤذن به قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ} الخ ، ولعل ذلك لمزيد حرصه على إرشادهم إلى الحق ، وقيل: لعله عليه السلام قال لهم ما ذكر بعد أن جرى بينهم وبينه ما جرى مما في خبر وهب.
وغيره ، واستدل بالآية على استحباب رد هدايا المشركين.