ومعنى الآية: إنِّي وجدت امرأة عظيمة العقل والجاه تملك قومها سبأَ وقد أَعطاها الله من كل شيء يحقق لها السيطرة على قومها، والعزة والجاه فيما حولها، ولها سرير عظيم تجلس عليه في أبهة الملك، حينما يلقاها عظماءُ قومها أو سواهم.
وقدر أثار المفسرون لهذه الآية مسأَلة حكم المرأَة وقضائها في كتب التفسير الموسعة، وبخاصة التي تعنى بالأحكام الفقهية، وانتهوا إلى أنها لا تلي شيئًا من ذلك، مستندين إلى ما رواه البخاري من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا بلغه أن أهل فارس قد ملَّكوا بنت كسرى قال:"لن يفلح قوم ولَّوْا أمرهم امرأة".
24 - {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} :
تحكى الآية السابقة بأُسلوب الاستئناف، وهاتان الآيتان بعدها بقية ما رواه الهدهد لسليمان - عليه السلام - عن مملكة سبأَ.
والمعنى: وجدت هذه الملكة وقومها يسجدون للشمس عابدين لها، متجاوزين عبادة الله معرضين عنه، وقد زين لهم الشيطان أَعمالهم المجافية للحق في العقائد والسلوك، فصرفهم عن السبيل الموصلة إليه، فهم لأَجل ذلك لا يهتدون إلى الصواب - صرفهم - لئلا يسجدوا لله الذي يظهر الخفى في السماوات، فيجعل الكواكب إلى أخفاها النهار تبدو في الليل، والشمس التي أخفاها الليل تبدو بالنهار، والأَمطار المحبوسة في الفضاء تبدو بهطولها، وغير ذلك مما يكشفه الله من أسرارها، ويظهر ما اختبأَ في الأرض من الكنوز التي لا تحصى أنواعها، والنبات الذي لا تعد أجناسه وخصائصه وغير ذلك مما يكشفه لنا من خباياها، ويعلم ما يخفيه هؤلاء الذين يعبدون الشممس وما يظهرونه، وليس للشمس شيءُ من ذلك، فهي مسخرة لله تعالى، فكيف ينصرفون عن عبادته إلى عبادتها؟
26 - {اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} :