وكذلك الحال مع تحول التشريع والتقنين من اجتهاد الفرد إلى اجتهاد مؤسسات الصياغة والتشريع والتقنين .. فإذا شاركت المرأة في هذه المؤسسات، فليس بوارد الحديث عن ولاية المرأة لسلطة التشريع بالمعنى التاريخي والقديم لولاية التشريع ..
وتحولت سلطات صنع"القرارات التنفيذية"في النظم الشورية والديمقراطية عن سلطة الفرد إلى سلطان المؤسسات المشاركة في الإعداد لصناعة القرار .. فإذا شاركت المرأة في هذه المؤسسات، فليس بوارد الحديث عن ولاية المرأة لهذه السلطات والولايات، بالمعنى الذي كان في ذهن الفقهاء الذين عرضوا لهذه القضية في ظل"فردية"الولايات، وقبل تعقد النظم الحديثة والمعاصرة، وتميزها بالمؤسسية والمؤسسات ..
لقد تحدث القرآن الكريم عن ملكة سبأ - وهي امرأة - فأثنى عليها وعلى ولايتها للولاية العامة، لأنها كانت تحكم بالمؤسسة الشورية لا بالولاية الفردية (قالت يا أيها الملأ أفتونى في أمرى ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون) .. وذم القرآن الكريم فرعون مصر - وهو رجل لأنه قد انفرد بسلطان الولاية العامة وسلطة صنع القرار (قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) .. فلم تكن العبرة بالذكورة أو الأنوثة في الولاية العامة حتى الولاية العامة وإنما كانت العبرة بكون هذه الولاية"مؤسسة شورية"؟ أم"سلطانا فردياً مطلقاً"؟
أما ولاية المرأة للقضاء .. والتي يثيرها البعض كشبهة على اكتمال أهلية المرأة في الرؤية الإسلامية .. فإن إزالة هذه الشبهة يمكن أن تتحقق بالتنبيه على عدد من النقاط:
أولها: أن ما لدينا في تراثنا حول قضية ولاية المرأة لمنصب القضاء هو"فكر إسلامي"و"اجتهادات فقهية"أثمرت"أحكاماً فقهية".. وليس"دينا"وضعه الله سبحانه وتعالى وأوحى به إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فالقرآن الكريم لم يعرض لهذه القضية، كما لم تعرض لها السنة النبوية، لأن القضية لم تكن مطروحة على الحياة الاجتماعية والواقع العملى لمجتمع صدر الإسلام، فليس لدينا فيها نصوص دينية أصلاً، ومن ثم فإنها من مواطن ومسائل الاجتهاد ..