مثال آخر وهو وجود بعض هرمونات الجسم التي تتكامل مع بعضها البعض فوحدة واحدة من هرمون الاستروجين تزيد بطانة الرحم بمقدار 1 جم ، وكذلك وحدة واحدة من البروجوستيرون ، أما لو تم أخذ وحدتان واحدة من الاستروجين والأخرى من البروجستيرون مع بعضهم البعض سيزيد ذلك من بطانة الرحم بمقدار 8 جرام مرة واحدة ، فماذا يحدث إذا تم زيادة إحدى الهرمونين في توقيت لا يتطلب كل هذه الزيادة كما نرى الفرق شاسع وخطير.مما سبقسنكتشف أن أي زيادة أو نقصان غير محسوبة في الهرمونات ستؤدى إلى اختلال الدورة السابقة التي تعمل مع معظم الهرمونات مما سيؤدى إلى مشاكل كثيرة لا حصر لها
وسبحانه وتعالى يقول: (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً) [الفرقان: 2]
ويقول الله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) [التين: 4]
كلمة أخيرة
يقول الكاتب هارون يحيى في كتابه"معجزة خلق الإنسان"
لقد خلق الله تعالى نظاماً وشبكة بريدية في غاية الروعة حيث تقوم جزيئات الهرمونات بوظيفة ساعي البريد، فكما يقوم ساعي البريد بالتجول في جميع أنحاء المدينة ناقلاً الرسائل إلى الأماكن المطلوبة، كذلك تقوم الهرمونات بنقل الأوامر الصادرة من الدماغ إلى الخلايا ذات العلاقة . وهكذا تتم في الجسم جميع الفعاليات الضرورية لحياة الإنسان ولكن يجب ألا ننسى هنا أن الهرمونات لا تملك وعياً كما يملكه الإنسان، ولا تملك شعوراً ولا إدراكاً لكي تقوم بتعين الاتجاهات ومعرفة ما تحمله ولمن تحمله، فهي لم تتلق أي تدريب في هذا المجال ولم تملك هذه القابلية بعد سنوات من المران ومن التجارب.
فالهرمونات التي نطلق عليها اسم"سعادة البريد"عبارة عن جزيئات معقدة جداً لا يمكن شرحها إلا بمعادلات ورموز كيميائية معقدة.