(الضلالة) ، مصدر سماعي لفعل ضلّ يضلّ باب ضرب وضلّ يضلّ باب فتح ، وزنه فعالة بفتح الفاء.
(تجارتهم) ، مصدر سماعي لفعل تجر يتجر باب نصر ، وهذا المصدر يكاد يكون قياسيا لأن الفعل يدلّ على حرفة ، وقد يدلّ على الاسم الذي يتّجر به وزنه فعالة بكسر الفاء.
(مهتدين) ، فيه إعلال بالحذف ، أصله مهتديين ، بياءين ، فلمّا جاءت الأولى ساكنة قبل ياء الجمع الساكنة حذفت ، وزنه مفتعين. وهو اسم فاعل من اهتدى الخماسيّ مفرده المهتدي على وزن مضارعه بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل آخر.
البلاغة
1 -الاستعارة التصريحية الترشيحية: فِي قوله تعالى: اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى .
فاشتراء الضلالة بالهدى مستعار لأخذها بدلا منه أخذا منوطا بالرغبة فيها والإعراض عنه. فقد شبهوا بمن اشترى فكأنهم دفعوا فِي الضلالة هداهم ، فاستعارة الشراء للاختيار رشحت بالربح والتجارة اللذين هما من دواعي الشراء.
2 -الإسناد المجازي: حيث أسند الخسران إلى التجارة وهو لأصحابها.
والإسناد المجازي هو: أن يسند الفعل إلى شي ء يتلبس بالذي هو فِي الحقيقة له ، كما تلبست التجارة بالمشترين.
3 -فإن قلت: هب أنّ شراء الضلالة بالهدى وقع مجازا فِي معنى الاستبدال ، فما معنى ذكر الربح والتجارة؟ كأن ثمّ مبايعة على الحقيقة.
قلت: هذا من الصنعة البديعة التي تبلغ بالمجاز الذروة العليا ، وهو أن تساق كلمة مساق المجاز ، ثم تقفى بأشكال لها وأخوات ، إذا تلاحقن لم تر كلاما أحسن منه ديباجة وأكثر ماء ورونقا ، وهو المجاز المرشح ، وذلك نحو قول العرب فِي البليد: كأن أذني قلبه خطلا ، وإن جعلوه كالحمار ، ثم رشحوا ذلك لتحقيق البلادة ، فادعوا لقلبه أذنين ، وادعوا لهما الخطل ليمثلوا البلادة تمثيلا يلحقها ببلادة الحمار مشاهدة معاينة.
[سورة البقرة (2) : آية 17]