فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333193 من 466147

بما يحتمله حاله ليعتبر به أبناء جنسه. وقيل: كان عذاب سليمان للطير أن ينتف ريشه ويشمسه.

وقيل: أن يطلى بالقطران ويشمس. وقيل: أن يلقى للنمل تأكله. وقيل: إيداعه القفص.

وقيل: التفريق بينه وبين إلفه. وقيل: لألزمنه صحبة الأضداد. وعن بعضهم: أضيق السجون معاشرة الأضداد. وقيل: لألزمنه خدمة أقرانه. فإن قلت: من أين حل له تعذيب الهدهد؟

قلت: يجوز أن يبيح له اللّه ذلك. لما رأى فيه من المصلحة والمنفعة ، كما أباح ذبح البهائم والطيور للأكل وغيره من المنافع: وإذا سخر له الطير ولم يتم ما سخر له من أجله إلا بالتأديب والسياسة:

جاز أن يباح له ما يستصلح به. وقرئ: ليأتينى. وليأتينن. والسلطان: الحجة والعذر. فإن قلت:

قد حلف على أحد ثلاثة أشياء: فحلفه على فعليه لا مقال فيه ، ولكن كيف صح حلفه على فعل الهدهد؟ ومن أين درى أنه يأتى بسلطان ، حتى يقول واللّه ليأتينى بسلطان؟ قلت: لما نظم الثلاثة «بأو» في الحكم الذي هو الحلف: آل كلامه إلى قولك: ليكونن أحد الأمور ، يعني: إن كان الإتيان بالسلطان لم يكن تعذيب ولا ذبح ، وإن لم يكن كان أحدهما ، وليس في هذا ادّعاء دراية ، على أنه يجوز أن يتعقب حلفه بالفعلين وحي من اللّه بأنه سيأتيه بسلطان مبين ، فثلث بقوله أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ عن دراية وإيقان.

[سورة النمل (27) : آية 22]

فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22)

فَمَكَثَ قرئ بفتح الكاف وضمها غَيْرَ بَعِيدٍ غير زمان بعيد ، كقوله: عن قريب.

ووصف مكثه بقصر المدّة للدلالة على إسراعه خوفا من سليمان ، وليعلم كيف كان الطير مسخرا له ، ولبيان ما أعطى من المعجزة الدالة على نبوّته وعلى قدرة اللّه تعالى أَحَطْتُ بإدغام الطاء في التاء بإطباق وبغير إطباق: ألهم اللّه الهدهد فكافح سليمان بهذا الكلام على ما أوتى من فضل النبوّة والحكمة والعلوم الجمة والإحاطة بالمعلومات الكثيرة ، ابتلاء له في علمه ، وتنبيها على أنّ في أدنى خلقه وأضعفه من أحاط علما بما لم يحط به ، لتتحاقر إليه نفسه ويتصاغر إليه علمه ، ويكون لطفا له في ترك الإعجاب الذي هو فتنة العلماء وأعظم بها فتنة ، والإحاطة بالشيء علما: أن يعلم من جميع جهاته لا يخفى منه معلوم. قالوا: وفيه دليل على بطلان قول الرافضة إنّ الإمام لا يخفى عليه شيء ، ولا يكون في زمانه أحد أعلم منه. سبأ: قرئ بالصرف ومنعه. وقد روى بسكون الباء. وعن ابن كثير في رواية: سبا ، بالألف كقولهم: ذهبوا أيدى سبا. وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، فمن جعله اسما للقبيلة لم يصرف ، ومن جعله اسما للحيّ أو الأب الأكبر صرف. قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت