فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333192 من 466147

أن النملة أحست بصوت الجنود ولا تعلم أنهم في الهواء ، فأمر سليمان الريح فوقفت لئلا يذعرن حتى دخلن مساكنهنّ ، ثم دعا بالدعوة. ومعنى وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ واجعلنى من أهل الجنة.

[سورة النمل (27) : الآيات 20 إلى 21]

وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (21)

أَمْ هي المنقطعة: نظر إلى مكان الهدهد فلم يبصره ، فقال ما لِيَ لا أَرَى على معنى أنه لا يراه وهو حاضر لساتر ستره أو غير ذلك ، ثم لاح له أنه غائب فأضرب عن ذلك وأخذ يقول: أهو غائب؟ كأنه يسأل عن صحة ما لاح له. ونحوه قولهم: إنها لإبل أم شاء ، وذكر من قصة الهدهد أنّ سليمان حين تم له بناء بيت المقدس تجهز للحج بحشره «1» ، فوافى الحرم وأقام به ما شاء ، وكان يقرّب كل يوم طول مقامه بخمسة آلاف ناقة وخمسة آلاف بقرة وعشرين ألف شاة ، ثم عزم على السير إلى اليمن فخرج من مكة صباحا يؤم سهيلا ، فوافى صنعاء وقت الزوال ، وذلك مسيرة شهر ، فرأى أرضا حسناء أعجبته خضرتها ، فنزل ليتغدّى ويصلى فلم يجدوا الماء ، وكان الهدهد قناقنه «2» ، وكان يرى الماء من تحت الأرض كما يرى الماء في الزجاجة فيجيء الشياطين فيسلخونها كما يسلخ الإهاب ويستخرجون الماء ، فتفقده لذلك ، وحين نزل سليمان حلق الهدهد فرأى هدهدا واقعا ، فانحط إليه فوصف له ملك سليمان وما سخر له من كل شيء ، وذكر له صاحبه ملك بلقيس ، وأنّ تحت يدها اثنى عشر ألف قائد تحت كل قائد مائة ألف وذهب معه لينظر فما رجع إلا بعد العصر ، وذكر أنه وقعت نفحة من الشمس على رأس سليمان فنظر فإذا موضع الهدهد خال فدعا عريف الطير وهو النسر فسأله عنه فلم يجد عنده علمه ، ثم قال لسيد الطير وهو العقاب: عليّ به ، فارتفعت فنظرت ، فإذا هو مقبل فقصدته ، فناشدها اللّه وقال:

بحق الذي قوّاك وأقدرك عليّ إلا رحمتينى ، فتركته وقالت: ثكلتك أمك ، إنّ نبي اللّه قد حلف ليعذبنك ، قال: وما استثنى؟ قالت: بلى قال: أو ليأتينى بعذر مبين ، فلما قرب من سليمان أرخى ذنبه وجناحيه يجرّها عليّ الأرض تواضعا له ، فلما دنا منه أخذ برأسه فمدّه إليه ، فقال:

يا نبي اللّه ، اذكر وقوفك بين يدي اللّه ، فارتعد سليمان وعفا عنه ، ثم سأله. تعذيبه: أن يؤدّب

(1) . قوله «تجهز للحج بحشره» في الصحاح: حشرت الناس أحشرهم حشرا: جمعتهم. ومنه: يوم الحشر. (ع)

(2) . قوله «و كان الهدهد قناقنه» القناقن - بالضم -: الدليل الهادي والبصير بالماء في حفر القنى. والقنى:

جمع قناة. أفاده الصحاح في موضعين. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت