النبوي ، وإلا فبدوّ النواجذ على الحقيقة إنما يكون عند الاستغراب ، وقرأ ابن السميفع:
ضحكا ، فان قلت: ما أضحكه من قولها؟ قلت: شيئان ، إعجابه بما دل من قولها على ظهور رحمته ورحمة جنوده وشفقتهم ، وعلى شهرة حاله وحالهم في باب التقوى ، وذلك قولها وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ تعنى أنهم لو شعروا لم يفعلوا. وسروره بما آتاه اللّه مما لم يؤت أحدا: من إدراكه بسمعه ما همس به بعض الحكل «1» الذي هو مثل في الصغر والقلة ، ومن إحاطته بمعناه ، ولذلك اشتمل دعاؤه على استيزاع اللّه شكر ما أنعم به عليه من ذلك ، وعلى استيفاقه»
لزيادة العمل الصالح والتقوى. وحقيقة أَوْزِعْنِي اجعلنى أزع شكر نعمتك عندي ، وأكفه وأرتبطه لا ينفلت عنى ، حتى لا أنفك شاكرا لك. وإنما أدرج ذكر والديه لأنّ النعمة على الولد نعمة على الوالدين ، خصوصا النعمة الراجعة إلى الدين ، فإنه إذا كان تقيا نفعهما بدعائه وشفاعته وبدعاء المؤمنين لهما كلما دعوا له ، وقالوا: رضى اللّه عنك وعن والديك. وروى
(1) . قوله «ما همس به بعض الحكل» في الصحاح «الحكل» : ما لا يسمع له صوت. (ع)
(2) . قوله «و على استيفاقه لزيادة العمل» في الصحاح «استوفقت اللّه» : سألته التوفيق. (ع)