وقال يزيد بن رومان: جناحاه.
فعل سليمان هذا بالهدهد إغلاظاً على العاصين ، وعقاباً على إخلاله بنَوْبته ورتبته ؛ وكأن الله أباح له ذلك ، كما أباح ذبح البهائم والطير للأكل وغيره من المنافع.
والله أعلم.
وفي"نوادر الأصول"قال: حدّثنا سليمان بن حميد أبو الربيع الإيادي ، قال: حدّثنا عون بن عمارة ، عن الحسين الجَعْفيّ ، عن الزبير بن الخِرِّيت ، عن عكرمة ، قال: إنما صرف الله شر سليمان عن الهدهد لأنه كان باراً بوالديه.
وسيأتي.
وقيل: تعذيبه أن يجعل مع أضداده.
وعن بعضهم: أضيق السجون معاشرة الأضداد.
وقيل: لألزمنه خدمة أقرانه.
وقيل: إيداعه القفص.
وقيل: بأن يجعله للشمس بعد نتفه.
وقيل: بتبعيده عن خدمتي ، والملوك يؤدّبون بالهجران الجسدَ بتفريق إلفه.
وهو مؤكد بالنون الثقيلة ، وهي لازمة هي أو الخفيفة.
قال أبو حاتم: ولو قرئت"لأَعَذِّبَنْهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنْهُ"جاز.
{أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} أي بحجة بينة.
وليست اللام في {لَيَأْتِيَنِّي} لام القسم لأنه لا يقسم سليمان على فعل الهدهد ؛ ولكن لما جاء في أثر قوله: {لأُعَذِّبَنَّهُ} وهو مما جاز به القسم أجراه مجراه.
وقرأ ابن كثير وحده {لَيَأْتيَنَّنِي} بنونين.
الخامسة: قوله تعالى: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ} أي الهدهد.
والجمهور من القراء على ضم الكاف ، وقرأ عاصم وحده بفتحها.
ومعناه في القراءتين أقام.
قال سيبويه: مَكَث يمكُث مُكُوثاً كما قالوا قعد يقعد قعوداً.
قال: ومَكُث مثل ظَرُف.
قال غيره: والفتح أحسن لقوله تعالى: {مَّاكِثِينَ} [الكهف: 3] إذ هو من مكث ؛ يقال: مَكَث يمَكُث فهو ماكثٌ ؛ ومَكُث يمكُث مثل عَظُم يعظُم فهو مكِيثٌ ؛ مثل عظيم.
ومَكُث يمكُث فهو ماكثٌ ؛ مثل حَمُض يَحمُض فهو حامض.