وقول الذين قالوا: هو اسم رجل ، غلط ، لأن سبأ هي مدينة تُعرف بمأرب من اليمن ، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام ، فمن لم يصرفه جعله اسم مدينة ، ومن صرفه فلأنَّه اسم البلد ، فيكون مذكَّراً سمي بمذكَّر.
قوله تعالى: {بنبأٍ يقينٍ} أي: بخبر صادق ، {إِني وجدتُ امرأةً تَمْلِكُهم} يعني: بلقيس {وأوتيتْ من كل شيء} قال الزجاج: معناه: من كل شيء يُعطاه الملوك ويؤتاه الناس.
والعرش: سرير الملك.
قال قتادة: كان عرشها من ذهب ، قوائمه من جوهر مكلَّل باللؤلؤ ، وكان أحد أبويها من الجنّ ، وكان مؤخَّر أحد قدميها مثل حافر الدابة.
وقال مجاهد: كان قدماها كحافر الحمار.
وقال ابن السائب: لم يكن بقدميها شيء ، إِنما وقع الجنُّ فيها عند سليمان بهذا القول ، فلمَّا جعل لها الصرح بان له كذبُهم.
قال مقاتل: كان ارتفاع عرشها ثمانين ذراعاً في عرض ثمانين ، وكانت أُمُّها من الجنّ.
قال ابن جرير: وإِنما صار هذا الخبر عُذْراً للهدهد ، لأن سليمان كان لا يرى لأحد في الأرض مملكة سواه ، وكان مع ذلك يحبُّ الجهاد ، فلمَّا دلَّه الهدهد على مملكةٍ لغيره ، وعلى قومٍ كَفَرة يجاهدهم ، صار ذلك عُذراً له.
قوله تعالى: {ألاَّ يَسْجُدوا} قرأ الأكثرون:"ألاَّ"بالتشديد.
قال الزجاج: والمعنى: وزيَّن لهم الشيطان ألاَّ يسجدوا ، أي: فصدَّهم لئلاَّ يسجُدوا.
وقرأ ابن عباس ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والحسن ، والزهري ، وقتادة ، وأبو العالية ، وحميد الأعرج ، والأعمش ، وابن أبي عبلة ، والكسائي: {ألا يسجُدوا} مخفَّفة ، على معنى: ألا يا هؤلاء اسجُدوا ، فيكون في الكلام إِضمار {هؤلاء} ويُكتفى منها ب"يا"، ويكون الوقف"ألا يا"والابتداء {اسجدوا} ؛ قال الفراء: فعلى هذه القراءة هي سجدة ، وعلى قراءة من شدَّد لا ينبغي لها أن تكون سجدة.
وقال أبو عبيدة: هذا أمر من الله مستأنَف ، يعني: ألا يا أيُّها الناس اسجدوا.