الآية دلت على وصف الله تعالى بالقدرة والعلم ، أما القدرة فقوله: {يُخْرِجُ الخبء فِى السماوات والأرض} وسمي المخبوء بالمصدر ، وهو يتناول جميع أنواع الأرزاق والأموال وإخراجه من السماء بالغيث ، ومن الأرض بالنبات.
وأما العلم فقوله: {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} .
واعلم أن المقصود من هذا الكلام الرد على من يعبد الشمس وتحرير الدلالة هكذا: الإله يجب أن يكون قادراً على إخراج الخبء وعالماً بالخفيات ، والشمس ليست كذلك فهي لا تكون إلهاً وإذا لم تكن إلهاً لم يجز السجود لها ، أما أنه سبحانه وتعالى يجب أن يكون قادراً عالماً على الوجه المذكور ، فلما أنه واجب لذاته فلا تختص قادريته وعالميته ببعض المقدورات والمعلومات دون البعض ، وأما أن الشمس ليست كذلك فلأنها جسم متناه ، وكل ما كان متناهياً في الذات كان متناهياً في الصفات ، وإذا كان كذلك فحينئذ لا يعلم كونها قادرة على إخراج الخبء عالمة بالخفيات ، فإذا لم يعلم من حالها ذلك لم يعلم من حالها كونها قادرة على جلب المنافع ودفع المضار ، فرجع حاصل الدلالة إلى ما ذكره إبراهيم عليه السلام في قوله: {لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يَبْصِرُ وَلاَ يُغْنِى عَنكَ شَيْئاً} [مريم: 42] وفي قوله: {للَّهِ الذي يُخْرِجُ الخبء فِى السماوات والأرض} وجه آخر وهو أن هذا إشارة إلى ما استدل به إبراهيم عليه السلام في قوله: {رَبّيَ الذي يُحْىِ وَيُمِيتُ} [البقرة: 258] وفي قوله: {إِنَّ الله يَأْتِى بالشمس مِنَ المشرق فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب} [البقرة: 258] وذلك لأنه سبحانه وتعالى هو الذي يخرج الشمس من المشرق بعد أفولها في المغرب فهذا هو إخراج الخبء في السماوات وهو المراد من قول إبراهيم عليه السلام: