قال سيبويه:"وهو قليلٌ في الشعرِ شَبَّهوه بالنهيِ حيث كان مجزوماً غيرَ واجب"قال:"وأما تخريجُه على البدلِ فلا يجوزُ لأنَّ مدلولَ"لا يَحْطِمَنَّكم"مخالِفٌ لمدلولِ"ادْخُلوا". وأمَّا قولُه لأنَّه بمعنى: لا تكونوا حيث أنتم فَيَحْطِمَنَّكم فتفسيرُ معنى لا إعراب/ والبدلُ من صفةِ الألفاظِ . نعم لو كان اللفظُ القرآنيُّ: لا تكونوا بحيث لا يَحْطِمَنَّكم لتُخُيِّلَ فيه البدلُ ؛ لأنَّ الأمرَ بدخولِ المساكنِ نهيٌ عن كونِهم بظاهرِ الأرضِ . وأمَّا قوله:"إنه أراد لا يحْطِمَنَّكم جنودُ سليمان إلى آخرِه"فسوِّغُ زيادةَ الأسماءِ وهي لا تجوزُ ، بل الظاهرُ إسنادُ الحكمِ إلى سليمانَ وإلى جنودِه . وهو على حَذْفِ مضافٍ أي: خيلُ سليمانَ وجنودُه ، أو نحو ذلك ، مما يَصِحُّ تقديره". انتهى .
أمَّا مَنْعُه كونَه جوابَ الأمرِ مِنْ أجلِ النون فقد سبقه إليه أبو البقاء فقال:"وهو ضعيفٌ ؛ لأنَّ جوابَ الشرطِ لا يؤكَّدُ بالنونِ في الاختيار".
وأمَّا مَنْعُهُ البدلَ بما ذَكَر فلا نُسَلِّم تغايُرَ المدلولِ بالنسبةِ لِما يَؤُول إليه المعنى . وأمَّا قوله:"فيُسَوِّغُ زيادةَ الأسماءِ"لم يُسَوِّغ ذلك ، وإنما فَسَّر المعنى . وعلى تقدير ذلك فقد قيل به . وجاء الخطابُ في قولها:"ادْخُلوا"كخطابِ العقلاء لَمَّا عُوْمِلوا معاملتَهم .