وقرأ أُبَيٌّ"ادْخُلْنَ"،"مَساكِنَكُنَّ"،"لا يَحْطِمَنْكُنَّ"بالنونِ الخفيفةِ جاءَ به على الأصل . وقرأ شهر بن حوشب"مَسْكَنَكُمْ"بالإِفراد . وقرأ حسن وأبو رجاء وقتادة وعيسى الهمداني بضمِّ الياءِ ، وفتحِ الحاءِ ، وتشديدِ الطاءِ والنونِ ، مضارعَ حَطَّمه بالتشديد . وعن الحسن أيضاً قراءاتان: فتحُ الياءُ وتشديدُ الطاءِ مع سكونِ الحاءِ وكسرِها . والأصل: لا يَحْتَطِمَنَّكم فأَدْغَم . وإسكانُ الحاءِ مُشْكِلٌ تقدَّم نظيرُه في"لا يَهِدِّي"ونحوِه . وقرأ ابن أبي إسحاقَ ويعقوبُ وأبو عمروٍ في روايةٍ بسكونِ نونِ التوكيدِ .
قوله: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} جملة حالية . والحَطْمُ: الكَسْر . يقال منه: حَطَمْتُه فحَطِمَ ثم اسْتُعمِل لكلِّ كَسْرٍ مُتَناهٍ . والحُطامُ: ما تكسَّر يُبْساً ، وغَلَبَ على الأشياءِ التافهةِ . والحُطَمُ: السائق السريع كأنه يَحْطِمُ الإِبل قال:
3548 قد لَفَّها الليلُ بسَوَّاقٍ حُطَمْ ... ليس براعي إبِلٍ ولا غَنَمْ
ولا بَجَزَّارٍ على ظهرِ وَضَمْ ... والحُطَمَةُ: من دَرَكاتِ النار . ورجلٌ حُطَمة: للأكولِ . تشبيهاً لبطنه بالنارِ كقوله:
3549 كأنمَّا في جَوْفِه تَنُّوْرُ ...
فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ
قوله: {ضَاحِكاً} : قيل: هي حالٌ مؤكدةٌ ؛ لأنَّها مفهومةٌ مِنْ تَبَسَّمَ . وقيل: بل هي حالٌ مقدرةٌ فإنَّ التبسُّمَ ابتداءُ الضحكِ . وقيل: لَمَّا كان التبسُّمُ قد يكون للغَضَبِ ، ومنه: تَبَسَّم تَبَسُّمَ الغَضْبانِ ، أتى بضاحكاً مبيِّناً له . قال عنترة:
3550 لمَّا رآني قد قَصَدْت أُرِيْدُه ... أبدى نواجِذَه لِغَيْرِ تَبَسُّمِ
وتَبَسَّمَ تفعَّل ، بمعنى بَسَمَ المجرد . قال: