فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332827 من 466147

فلما خرجوا من عند داود سألهم سليمان عن حكم أبيه ، فأخبروه بما قال ، فقال سليمان: بل يأخذ صاحب الزرع الغنم ينتفع بها ، ويأخذ صاحب الغنم الزرع يصلحه حتى يعود كما كان ، وعندها يأخذ صاحب الغنم غنمه ، وصاحب الزرع زرعه .

والحق تبارك وتعالى يعطينا هذا المثل مع نبي وأبيه ، لا مع نبيين مختلفين بعيدين ، وفي هذا إشارة أن حقّ الأبوة على سليمان لم يمنعه من مخالفة أبيه في الحكم ؛ لأن الله تعالى قال عنهما {وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} [الأنبياء: 79] فكلٌّ منهما يحكم على مقتضى علمه الذي منحه الله .

ومن هذه الحادثة أخذنا مشروعية الاستئناف والنقض وفي أحكام المحاكم ، فقاضي الاستئناف حينما يُعدِّل في حكم القاضي الابتدائي لا يُعَدُّ هذا طعْناً فيه ، إنما كل منهما حكم بناءً على علمه ، وعلى ما توفّر له من أدلة ووقائع ، وربما فطِن القاضي الثاني لما لم يفطِنْ له القاضي الأول .

إذن: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} [النمل: 16] لا تعني أنه جاء بعده ، إنما هما متعاصران ، وورثه في العلم والنبوة والحكمة ، لا في الملْك والمال ؛ لأن الله تعالى يريد أن يكون الرسول بعيداً في رسالته وتبليغه عن الله عن أيِّ نفع يجيء له ، أو لذريته .

لذلك كان الفقراء من أهل النبي صلى الله عليه وسلم لا يأخذون من زكاة المؤمنين ، لكن أين هذا التشريع الحكيم مما يحدث الآن من الحكام والرؤساء والمسئولين ممَّنْ يوالون أقاربهم ، وينهبون البلاد من أجلهم .

{وَقَالَ يا أَيُّهَا الناس عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطير} [النمل: 16] فالطير له منطق ولغة ؛ لأنه كما قال تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأنعام: 38] والآن ومع تقدُّم العلم يتحدث العلماء عن لغة للنمل ، ولغة للنحل ، ولغة للسمك . . إلخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت