3 -استِشعار سماع القِراءة من الله تعالى:
وينبغي أن نقرأ القرآن كأنَّما نسمعه مِن الله سبحانه وتعالى، وهذا أمْر يكاد يكون مِن البدهيَّات التي نغفل عنها، فالقرآن كلام الله، خاطبَنا به، ووجَّهه إليْنا، وأبسَط مقتضَيات هذا، أنْ نُصغي إلى هذا المتكلِّم العظيم، ونُحسِنَ الاستِماعَ إليْه؛"وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" [الأعراف: 204] .
والإنصاتُ إلى الله لا يكُون بالأذُن، بل بالقلب وبِوَعْيِك كلِّه، وهي منزلةٌ تقتضي مِن الإنسان مرانًا ورياضة وتدرُّجًا في مقاماتها الرَّفيعة [6] ؛ ولهذا يقول ابنُ مسعود رضي الله عنْه: (إذا سمعتَ الله يقول:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا"فأصْغِ لها سمعَك، فإنَّه خيرٌ تُؤمَر به، أو شرٌّ تُصرَف عنه) .
4 -أن يكون غرَض القراءة إعداد النفس للقاء الله عزَّ وجلَّ:
وينبغي أن نقرأ القرآن على أنَّ الغرَض الأسمى له هو: إعداد الإنسان للدَّار الآخرة، فما في القرآن مِن روح، وما جاء فيه مِن قصص الجهاد، وما ضمَّنه مِن نُظُم الاجتماع، وما أُودِعَهُ مِن القوانين والمعارف - ليس مقصودًا لذاته، أو ليس غاية تنتهي إليْها أهدافُ الإسلام، وإنَّما يُراد بها: إيقاظُ القلوب بدلالتها على الله، وإحاطتها بكلِّ وسيلة مادِّيَّة أو معنوية لتكُون في القلوب سليمة حيَّة، حتَّى يمضي بها المرء إلى غايتها الأخيرة، فعلينا أن نُلاحظ هذا المعنى في كلِّ آية، فإنَّ العبرة لا تكمل إلَّا به، وجمال التَّوجيه لا يظهر بدونه [7] .
5 -آداب تلاوة القرآن الكريم واستماعه:
لتلاوة القرآن الكريم آداب كثيرة وعديدة، ينبغي أن يُراعيها قارئُ القرآن، حسْبنا أن نشير إلى طائفة منها باختصار، فنقول:
ينبغي على قارئ القرآن أن يتأدَّب بالآداب التالية:
1 -أن يَستَقبل القِبلة ما أمكنه ذلك.
2 -أن يَسْتاك تطهيرًا وتعظيمًا للقرآن.
3 -أن يكُون طاهرًا مِن الحدثَين.
4 -أن يكون نظيف الثَّوب والبدَن.
5 -أن يقرأ في خشوع وتفكُّر وتدبُّر.
6 -أن يكون قلبُه حاضرًا فيتأثَّر بما يقرأ تاركًا حديثَ النَّفس وأهواءها.