فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332301 من 466147

والفاء عليه لترتيب ضد المسبب على السبب كما في قولك: وعظته فلم يتعظ ، وفيه إيذان بكمال عتوهم ومكابرتهم وتعكيسهم الأمور ، وتعقب هذا القول بأن التزيين قد ورد غالباً في غير الخير نحو قوله تعالى: {زُيّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات} [آل عمران: 14] {زُيّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الحياة الدنيا} [البقرة: 212] {زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مّنَ المشركين} [الأنعام: 137] الخ ووروده في الخير قليل نحو قوله تعالى: {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 7] ويبعد حمل الأعمال على الأعمال الحسنة إضافتها إلى ضميرهم وهم لم يعملوا حسنة أصلاً.

وكون إضافتها إلى ذلك باعتبار أمرهم بها ، وإيجابها عليهم لا يدفع البعد.

وذكر الطيبي أنه يؤيد ما ذكر أولاً أن وزان فاتحة هذه السورة إلى ههنا وزان فاتحة البقرة فقوله تعالى: {إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة} كقوله تعالى: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ} [البقرة: 6] وقوله سبحانه: {زَيَّنَّا لَهُمْ أعمالهم} [النمل: 4] كقوله جل وعلا: {خَتَمَ الله على قُلُوبِهِمْ} (البقرة ؛ 7) .

وقد سبق بيان وجه دلالة ذلك على مذهب الجماعة هناك وأن التركيب من باب تحقيق الخبر وأن المعنى استمرارهم على الكفر وأنهم بحيث لا يتوقع منهم الإيمان ساعة فساعة أمارة لرقم الشقاء عليهم في الأزل والختم على قلوبهم وأنه تعالى زين لهم سوء أعمالهم فهم لذلك في تيه الضلال يترددون وفي بيداء الكفر يعمهون ، ودل على هذا التأويل إيقاع لفظ المضارع في صلة الموصول والماضي في خبره وترتيب قوله تعالى: {فَهُمْ يَعْمَهُونَ} بالفاء عليه ، واختصاص الخطاب بما يدل على الكبرياء والجبروت من باب تحقيق الخبر نحو قول الشاعر:

إن التي ضربت بيتاً مهاجرة...

بكوفة الجند غالت ودها غول

وفي الأخبار الصحيحة ما ينصر هذا التأويل أيضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت