وقرأ الباقون إنه خبير بما تفعلون بالتاء أي أنتم وهم وحجتهم في ذلك أنه قرب من المخاطبة في قوله وترى الجبال تحسبها جامدة فهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وأمته داخلون معه في الخطاب كما قال فأقم وجهك للدين حنيفا ثم قال منيبين إليه فجعل الحال من أمته فدل على أنه خاطبه وأمته وأسند الخطاب إليه والمعنى هو وأمته فكذلك قوله وترى الجبال تحسبها جامدة الخطاب له ولأمته فختم الكلام بمثل معنى ما تقدمه من الخطاب من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون 89
قرأ عاصم وحمزة والكسائي وهم من فزع منون يومئذ نصب
وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وإسماعيل من فزع يومئذ بكسر الميم غير منون جعلوه مضافا
وقرأ نافع من فزع غير منون يومئذ بفتح الميم
قال الفراء الإضافة أعجب إلي لأنه فزع يوم معلوم وإذا نون صار فزعا دون فزع وحجتهم قوله لا يحزنهم الفزع الأكبر فجعله معرفة فكان تأويله وهم من فزع يوم القيامة كله آمنون وحجة من نون هي أن النكرة أعم من المعرفة لأن ذلك يقع على فزع وهو أعم وأكثر لأنك إذ قلت رأيت رجلا وقع على كل رجل وكذا إذا قلت رايت غلاما فإذا قلت رايت غلامك حصرت الرؤية على شخص واحد