فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33009 من 466147

ومن الصديقين من يمنحه الله من هذا الحال ما شاء، وإن لم يبلغه مبلغ النبوة

بمشافهة الملك - عليه السلام - (فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) .

وفي حق هؤلاء تتحقق حقيقة قوله:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ)فأضاف ذلك

إلى رؤية المخاطب، وقدره على ما أراه من ذلك، وإنما المخاطب بخاصة هذا

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإخوانه من أمته الذين تشوق إلى رؤيتهم، وأولوا الألباب من

أتباعهم، نسأل الله البر الرحيم أن يلحقنا بهم، وألا يقصر بنا دونهم، وأقل الرؤية

فيما هذا سبيله رؤية أبصار الرؤوس.

قال الله - جلَّ جلالُه - يعني الكفار والمنافقين:(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ

وَيَقْبِضْنَ)فلم يضف إليهم إلا رؤية الطيران من الطير حسب، ثم تولى الإخبار

لموضع الإيمان بقوله: (مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ) .

وكذلك قوله:(أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ

وَالْأَرْضِ)لم يصفهم من الرؤية إلا بالمقدار الذي تبلغه البهائم، ثم تولى - صلى الله عليه وسلم -

الإخبار عن موضع خشية الإيمان بقوله: (إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ

عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (9) . إذ لا يرى غيب

ذلك سواهم كقوله: (وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ) .

وأولوا الألباب شاهدها جميعهم حال الصبغة في الماء والهواء، وفي موجود

السماء والأرض وما بين ذلك، ولما أوجدتم في هذه الحياة ذكرهم برسله وكتبه،

فهم إن تذكروا أبصروا فعلموا، وإن تغافلوا ذهب الذكر عنهم صفحًا وحرموا بصر

البصائر، وصموا عن سماع شهادة البينات.

هذا الفصل مبدل، وقد تقدمت في صدر الكتاب مقدمة يعرف بها هذا الفن من

العلم، فارجع إليها وتدبر، وإياك والتكذيب بآيات الله فتكون من الخاسرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت