وقيل عطف على {فاتقوا} [البقرة: 4 2] وتغاير المخاطبين لا يضر ك {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا واستغفرى} [يوسف: 9 2] وترتبه على الشرط بحكم العطف باعتبار أن اتقوا إنذار وتخويف للكفار {وَبَشّرِ} تبشيراً للمؤمنين ، وكل منهما مترتب على عدم المعارضة بعدم التحدي لأن عدم المعارضة يستلزم ظهور إعجازه وهو يستلزم استيجاب منكره العقاب ، ومصدقه الثواب لأن الحجة تمت والدعوة كملت ، واستيجابهما إياهما يقتضي الإنذار والتبشير ، فترتب الجملة الثانية على الشرط ترتب الأولى عليه بلا فرق ، وقد يقال إن الجزاء (فآمنوا) محذوفاً والمذكور قائم مقامه ؛ فالمعنى إن لم تأتوا بكذا فآمنوا {وَبَشّرِ الذين ءامَنُواْ} أي فليوجد إيمان منهم وبشارة منك ووضع الظاهر موضع الضمير ، وفيه حث لهم على الإيمان ، ولعله أقل مؤنة.
واختار صاحب"الإيضاح"عطفه على أنذر مقدراً بعد جملة {أُعِدَّتْ} وقيل: عطف على قل قبل {وَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ} وتقديره قبل {يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس} [البقرة: 1 2] يحوج إلى إجراء {مّمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا} [البقرة: 3 2] على طريقة كلام العظماء ، أو تقدير قال الله بعد قل ، والبشارة بالكسر والضم اسم من بشر بشراً وبشوراً وتفتح الباء فتكون بمعنى الجمال ، وفي الفعل لغتان ، التشديد وهي العليا ، والتخفيف وهي لغة أهل تهامة ، وقرئ بهما فِي المضارع فِي مواضع والتكثير فِي المشدد بالنسبة إلى المفعول ، فإن واحداً كان فعل فيه مغنياً عن فعل ، وفسروها فِي المشهور ، وصحح بالخبر السار الذي ليس عند المختبر علم به ، واشترط بعضهم أن يكون صدقاً ، وعن سيبويه إنها خبر يؤثر فِي البشرة حزناً أو سروراً وكثر استعماله فِي الخير ، وصححه فِي"البحر"