{وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا} إلى قوله تعالى في ختام السورة وختام الربع: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
في بداية هذا القسم وجه كتاب الله الخطاب إلى نبيه، معرفا إياه بأن مسؤولية الرسالة الإسلامية التي هي خاتمة الرسالات قد أصبحت تقع على عاتقه وحده، إذ هو خاتم النبئين والمرسلين، فما عليه إلا أن يضطلع بها، ويقاوم أعداءها، ويجاهد في سبيل تبليغها للبشرية جمعاء، وذلك قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا * فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} .
وحدد كتاب الله لرسوله مرة أخرى واجبات الرسالة الملقاة على عاتقه، حتى لا يكلف نفسه ما فوق طاقته، وحتى لا يتهم من أعداء الرسالة بما لا يتفق مع قداسة دعوته، فقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} .
وحض كتاب الله رسول الهدى ودين الحق على ملازمة الثقة بالله، والالتجاء الدائم إليه، والتوكل التام عليه، إذ من توكل على الحي الذي لا يموت، لا ينقطع عنه مدد الله ولا يفوت، وذلك قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا} .
واستغرب كتاب الله موقف الكافرين الذين يتحدون ربهم، إذ ضلوا وفقدوا لبهم، رغما من آيات الله الباهرة، وحججه القاهرة، فقال تعالى في وصفهم متعجبا من عنادهم وكبريائهم: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا} - {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا} .