قال النيسابوري: زعم بعض أئمة اللغة أنه لم يثبت استعمال فلان في الفصيح إلاّ حكاية ، لا يقال: جاءني فلان.
ولكن يقال: قال زيد: جاءني فلان ، لأنه اسم اللفظ الذي هو علم الاسم ، وكذلك جاء في كلام الله.
وقيل: فلان كناية عن علم ذكور من يعقل ، وفلانة عن علم إناثهم.
وقيل: كناية عن نكرة من يعقل من الذكور.
وفلانة عمن يعقل من الإناث ، وأما الفلان والفلانة فكناية عن غير العقلاء ، وفل يختص بالنداء إلاّ في ضرورة كقول الشاعر:
في لجة أمسك فلاناً عن فل... وقوله:
حدّثاني عن فلان وفل... وليس فل مرخماً من فلان خلافاً للفراء.
وزعم أبو حيان أن ابن عصفور وابن مالك وهما في جعل فلان كناية علم من يعقل.
وقرأ الحسن"يا ويلتي"بالياء الصريحة ، وقرأ الدوري بالإمالة.
قال أبو علي: وترك الإمالة أحسن ، لأن أصل هذه اللفظة الياء ، فأبدلت الكسرة فتحة ، والياء التاء فراراً من الياء ، فمن أمال رجع إلى الذي فرّ منه.
{لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذكر بَعْدَ إِذْ جَاءنِى} أي: والله لقد أضلني هذا الذي اتخذته خليلاً عن القرآن ، أو عن الموعظة ، أو كلمة الشهادة ، أو مجموع ذلك.
بعد إذ جاءني ، وتمكنت منه ، وقدرت عليه {وَكَانَ الشيطان للإنسان خَذُولاً} الخذل: ترك الإغاثة ، ومنه خذلان إبليس للمشركين حيث يوالونه ، ثم يتركهم عند استغاثتهم به ، وهذه الجملة مقرّرة لمضمون ما قبلها ، ويحتمل أن تكون من كلام الله تعالى ، أو من تمام كلام الظالم ، وأنه سمى خليله شيطاناً بعد أن جعله مضلاً.
أو أراد بالشيطان: إبليس لكونه الذي حمله على مخاللة المضلين.
{وَقَالَ الرسول يارب إِنَّ قَوْمِي اتخذوا هذا القرءان مَهْجُوراً} معطوف على {وَقَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} ، والمعنى: إنّ قومي اتخذوا هذا القرآن الذي جئت به إليهم ، وأمرتني بإبلاغه ، وأرسلتني به مهجوراً متروكاً لم يؤمنوا به ، ولا قبلوه بوجه من الوجوه.