فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321729 من 466147

وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13)

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن أهل النار إذا ألقوا: أي طرحوا في مكان ضيق من النار ، في حال كونهم مقرنين ، دعوا هنالك: أي في ذلك المكان الضيق ثبوراً ، فيقال لهم: لا تدعوا ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً كثيراً ، فقوله: مكاناً منصوب على الظرف ، كما قال أبو حيان في البحر المحيط.

وما ذكره هنا من أنهم يلقون في مكان ضيق من النار ، جاء مذكوراً أيضاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى: {إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ} [الهمزة: 89] وقوله تعالى: {والذين كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ المشأمة عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةُ} [البلد: 1920] ومعنى مؤصدة في الموضعين بهمز ، وبغير همز: مطبقة أبوابها ، مغلقة عليهم كما أوضحناه بشواهد العربية في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بالوصيد} [الكهف: 18] ومن كان في مكان مطبق مغلق عليه ، فهو في مكان ضيق ، والعياذ بالله ، وقد ذكر أن الواحد منهم يجعل في محله من النار بشدة كما يدق الوتد في الحائط ، وعن ابن مسعود:"أن جهنم تضيق على الكافر كتضييق الزج على الرمح". والزج بالضم: الحديدة التي في أسفل الرمح.

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {مُّقَرَّنِين} : أي في الأصفاد بدليل قوله تعالى في سورة إبراهيم: {وَتَرَى المجرمين يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأصفاد} [إبراهيم: 49] والأصفاد القيود. والأظهر أن معنى مقرنين: أن الكفار يقرن بعضهم إلى بعض في الأصفاد والسلاسل ، وقال بعض أهل العلم: كل كافر يقرن هو وشيطانه ، وقد قال تعالى {حتى إِذَا جَآءَنَا قَالَ ياليت بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين فَبِئْسَ القرين} [الزخرف: 38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت