"من كَذَبَ عليَّ متعمداً فليتبوَّأ بين عيني جهنم مقعداً."قيل يا رسول الله أو لَها عينان؟ قال:"أو ما سمعتم الله عزَّ وجلَّ يقول: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً} يخرج عنق من النار له عينان تبصران ولسان ينطق فيقول: وكلت بكل من جعل مع الله إلهاً آخر فهو أبصر بهم من الطير بحب السمسم فيلتقطه"وفي رواية"يخرج عنق من النار فيلتقط الكفار لقط الطائر حب السمسم"ذكره حب السمسم عن التربة ، وخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق فيقول: إني وكلت بثلاث: بكل جبار عنيد وبكل من دعا مع الله إلهاً آخر وبالمصورين"وفي الباب عن أبي سعيد قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح. انتهى محل الغرض من كلام القرطبي.
وقال صاحب الدر المنثور: وأخرج الطبراني ، وابن مردويه من طريق مكحول ، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقداً من بين عيني جهنم. قالوا يا رسول الله: وهل لجهنم من عين؟ قال: نعم أما سمعتم الله يقول: إذا رأتهم من مكان بعيد. فهل تراهم إلا بعينين"وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، من طريق خالد بن دريك ، عن رجل من الصحابة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من يقل عليَّ ما لم أقل ، أو ادعى إلى غير والديه ، أو أنتمى إلى غير مواليه ، فليتبوأ بين عيني جهنم مقعداً قيل: يا رسول الله وهل لها من عينين؟ قال: نعم أما سمعتم الله يقول: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيد} إلى آخر كلامه"، وفيه شدة هول النار ، وأنها تزفر زفرة يخاف منها جميع الخلائق.
نرجو الله جل وعلا أن يعيذنا وإخواننا المسلمين منها ، ومن كل ما قرب إليها من قول وعمل.