المسألة الرابعة:
قال عبيد بن عمير: إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا وترعد فرائصه حتى إن إبراهيم عليه السلام يجثو على ركبتيه ويقول نفسي نفسي.
الصفة الثانية للسعير: قوله تعالى: {وَإَذَا أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً} واعلم أن الله سبحانه لما وصف حال الكفار حينما يكونون بالبعد من جهنم وصف حالهم عند ما يلقون فيها ، نعوذ بالله منه بما لا شيء أبلغ منه ، وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
في {ضَيّقاً} قراءتان التشديد والتخفيف وهو قراءة ابن كثير.
المسألة الثانية:
نقل في تفسير الضيق أمور ، قال قتادة: ذكر لنا عبد الله بن عمر قال:"إن جهنم لتضيق على الكافر كضيق الزج على الرمح"وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال:"والذي نفسي بيده إنهم يستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط"قال الكلبي: الأسفلون يرفعهم اللهيب ، والأعلون يخفضهم الداخلون فيزدحمون في تلك الأبواب الضيقة ، قال صاحب"الكشاف": الكرب مع الضيق ، كما أن الروح مع السعة ، ولذلك وصف الله الجنة بأن عرضها السماوات والأرض ، وجاء في الأحاديث"إن لكل مؤمن من القصور والجنان كذا وكذا"ولقد جمع الله على أهل النار أنواع (البلاء حيث ضم إلى العذاب الشديد الضيق) .
المسألة الثالثة: