فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321680 من 466147

مذهب أصحابنا أن البنية ليست شرطاً في الحياة ، فالنار على ما هي عليه يجوز أن يخلق الله الحياة والعقل والنطق فيها ، وعند المعتزلة ذلك غير جائز ، وهؤلاء المعتزلة ليس لهم في هذا الباب حجة إلا استقراء العادات ، ولو صدق ذلك لوجب التكذيب بانخراق العادات في حق الرسل ، فهؤلاء قولهم متناقض ، بل إنكار العادات لا يليق إلا بأصول الفلاسفة ، فعلى هذا قال أصحابنا قول الله تعالى في صفة النار: {إِذَا رَأَتْهُمْ مّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً} يجب إجراؤه على الظاهر ، لأنه لا امتناع في أن تكون النار حية رائية مغتاظة على الكفار ، أما المعتزلة فقد احتاجوا إلى التأويل وذكروا فيه وجوهاً: أحدها: قالوا معنى رأتهم ظهرت لهم من قولهم دورهم تتراءى وتتناظر ، وقال عليه السلام:"إن المؤمن والكافر لا تتراءى ناراهما"أي لا تتقابلان لما يجب على المؤمن من مجانبة الكافر والمشرك ، ويقال دور فلان متناظرة ، أي متقابلة وثانيها: أن النار لشدة اضطرامها وغليانها صارت ترى الكفار وتطلبهم وتتغيظ عليهم وثالثها: قال الجبائي: إن الله تعالى ذكر النار وأراد الخزنة الموكلة بتعذيب أهل النار ، لأن الرؤية تصح منهم ولا تصح من النار فهو كقوله:

{واسئل القرية} [يوسف: 82] أراد أهلها.

المسألة الثالثة:

لقائل أن يقول التغيظ عبارة عن شدة الغضب وذلك لا يكون مسموعاً ، فكيف قال الله تعالى: {سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً} ؟ والجواب عنه من وجوه: أحدها: أن التغيظ وإن لم يسمع فإنه قد يسمع ما يدل عليه من الصوت وهو كقوله: رأيت غضب الأمير على فلان إذا رأى ما يدل عليه ، وكذلك يقال في المحبة فكذا ههنا ، والمعنى سمعوا لها صوتاً يشبه صوت المتغيظ وهو قول الزجاج وثانيها: المعنى علموا لها تغيظاً وسمعوا لها زفيراً وهذا قول قطرب ، وهو كقول الشاعر: مقلداً سيفاً ورمحاً وثالثها: المراد تغيظ الخزنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت