قال ابن عباس، ومقاتل: أو ينزل إليه مال من السماء {أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ} بستان {يَأْكُلُ مِنْهَا} قال ابن عباس: يأكل من ثمارها.
قال أبو علي الفارسي: قال الكفار: {لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا} ليَبِين منا باقتران الملَك به وكونه معه نذيرًا، ويفترق من جملتنا. وكذلك اقترحوا عليه إلقاء كنز عليه، أو كون جنة تختص بما يأكل منها، حتى يتبين في مأكله منهم، كما تبين باقتران الملَك به عليهم من الكفار، فقالوا فيما أخبر الله عنهم: {أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا} [التغابن: 6] وأنكروا أن يكون لمن ساواهم في البشرية حال ليست لهم! وقد احتج الله سبحانه عليهم في ذلك بقوله: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا} الآية [الأنعام: 9] وبقوله {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ} الآية [يوسف: 109، النحل: 43] .
ومن قرأ: {نَأْكُلَ مِنْهَا} فكأنه أراد أنه يكون له بذلك مزية علينا في الفعل بأكلنا من جنته.
وقوله: {وَقَالَ الظَّالِمُونَ} قال ابن عباس: وقال المشركون للمؤمنين: {إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} أي: ما تتبعون إلا مخدوعًا مغلوبًا على عقله. وذكرنا تفسير المسحور عند قوله: {إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا} [الإسراء 101] .
9 -قوله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} قال مقاتل: وصفوا لك الأشياء حين زعموا أنك مسحور. وذلك أنهم كانوا يقولون له مرة: ساحر، ومرة: هو شاعر، ومرة: هو مجنون ومسحور، كما أخبر الله تعالى عنهم في آي كثيرة، فذلك ضربهم له الأمثال، وتشبيههم حاله بحال الساحر، والشاعر، والمجنون، والمسحور.
وقال أهل المعاني: مثلوه بالمسحور، وبالمحتاج المتروك، والناقص عن القيام بالأمور.