قوله تعالى: {فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} فأبدلت اللام الأخيرة ياءً هربًا من التضعيف.
كقولهم: تَظَنَّيْتُ، و:
تَقَضِّيَ البازي
قال المفسرون، وأهل المعاني: فهي تقرأ عليه؛ ابن عباس، ومقاتل، وأبو عبيدة، وغيرهم. والإملاء المعروف يستعمل مع الكتابة، يُملِي الرجلُ على من يكتب، وهاهنا استعمل لا مع الكتابة؛ لأن النبي لم يكن يكتب، والمعنى: يُملَى عليه ليحفظ كما يُملَى على الكاتب ليكتب، فلما كان الإملاء هاهنا مع الحفظ فُسر بالقراءة.
قوله تعالى: {بُكْرَةً وَأَصِيلًا} قال ابن عباس: غدوةً وعشيًا. وقال مقاتل: يقولون: هؤلاء النفر الثلاثة يعلمون محمدًا طرفي النهار بالغدوة والعشي.
6 -قال الله تعالى: {قُلْ} لهم يا محمد {أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أنزل القرآن الذي لا يخفى عليه شيء. قال مقاتل: وذلك أنهم قالوا بمكة سرًّا هل هذا إلا بشر مثلكم {أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} [الأنبياء 3] ، كما أخبر الله عنهم في سورة: الأنبياء {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} الآية.
فأنزل الله في هذه السورة: {قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} قال ابن عباس: لأوليائه رحيمًا بهم. وقال مقاتل: {غَفُورًا} في تأخير العذاب عنهم {رَحِيمًا} لا يعجل عليهم بالعقوبة.
قال أهل المعاني في قوله: {قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ} أنزله على ما يقتضيه العلم بباطن الأمور لا على ما تقتضيه أهواء النفوس.
7 -قوله تعالى: {وَقَالُوا} يعني: المشركين مَالِ هَذَا الرَّسُولِ