عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"كَانَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ مِنْ شَيَاطِينِ قُرَيْشٍ، وَكَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَنْصِبُ لَهُ الْعَدَاوَةَ، وَكَانَ قَدْ قَدِمَ الْحِيرَةَ، تَعَلَّمَ بِهَا أَحَادِيثَ مُلُوكِ فَارِسَ , وَأَحَادِيثَ رُسْتُمَ وَأَسْفَنْدِيَارَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا فَذَكَّرَ بِاللَّهِ , وَحَدَّثَ قَوْمَهُ مَا أَصَابَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ مِنْ نِقْمَةِ اللَّهِ، خَلَفَهُ فِي مَجْلِسِهِ إِذَا قَامَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا وَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَحْسَنُ حَدِيثًا مِنْهُ، فَهَلُمُّوا , فَأَنَا أُحَدِّثُكُمْ أَحْسَنَ مِنْ حَدِيثِهِ ثُمَّ يُحَدِّثُهُمْ عَنْ مُلُوكِ فَارِسَ وَرُسْتُمَ وَأَسْفَنْدِيَارَ، ثُمَّ يَقُولُ: مَا مُحَمَّدٌ أَحْسَنَ حَدِيثًا مِنِّي قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي النَّضْرِ ثَمَانِيَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} , وَكُلُّ مَا ذُكِرَ فِيهِ الْأَسَاطِيرُ فِي الْقُرْآنِ"
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} أَشْعَارُهُمْ وَكَهَانَتُهُمْ؛ وَقَالَهَا النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ""
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ , الَّذِينَ قَالُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ: إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا الَّذِي جَاءَنَا بِهِ مُحَمَّدٌ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، يَعْنُونَ: أَحَادِيثَهُمُ الَّتِي كَانُوا يُسَطِّرُونَهَا فِي كُتُبِهِمْ، اكْتَتَبَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُودَ.
{فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ} يَعْنُونَ بِقَوْلِهِ: {فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ} فَهَذِهِ الْأَسَاطِيرُ تُقْرَأُ عَلَيْهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَمْلَيْتُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَأَمْلَلْتُ.
{بُكْرَةً وَأَصِيلًا}
يَقُولُ: وَتُمْلَى عَلَيْهِ غُدْوَةً وَعَشِيًّا.
وَقَوْلُهُ: {قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}