يَقُولُ: وَأَعَانَ مُحَمَّدًا عَلَى هَذَا الْإِفْكِ الَّذِي افْتَرَاهُ يَهُودُ.
وَقَوْلُهُ: {فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَقَدْ أَتَى قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ، يَعْنِي الَّذِينَ قَالُوا: {إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ} ظُلْمًا، يَعْنِي بِالظُّلْمِ: نِسْبَتَهُمْ كَلَامَ اللَّهِ , وَتَنْزِيلَهُ إِلَى أَنَّهُ إِفْكٌ افْتَرَاهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى الظُّلْمِ: وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ , فَكَانَ ظُلْمُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْقُرْآنَ بِقِيلِهِمْ هَذَا , وَصْفَهُمْ إِيَّاهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِ.
وَالزُّورُ: أَصْلُهُ تَحْسِينُ الْبَاطِلِ.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: فَقَدْ أَتَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ فِي قِيلِهِمْ {إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ} كَذِبًا مَحْضًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (6) }
ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ، وَأَنَّهُ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}