هذه كلها أسرار من أسرار الكون يخبر بها الحق تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ، والرسول يخبر بها أمته في غير مظنَّة العلم بها .
ومن ذلك ما يُروى من"أن ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوجتا من ولدين لأبي لهب ، فلما حدثت العداوة بينه وبين رسول الله أمر ولديْه بتطليق ابنتي رسول الله ، وبعدها رأى أحد الولدين رسول الله ماشياً ، فبصق ناحيته ، ورأى رسول الله ذلك فقال له:"أكلك كلب من كلاب الله". فقال أبو لهب بعد أن علم بهذه الدعوة: أخاف على ولدي من دعوة محمد ."
وعجيب أنْ يخاف الكافر من دعوة رسول الله ، وهو الذي يتهمه بالسحر وبالكذب ويكفر به وبدعوته .
ولما خرج هذا الولد في رحلة التجارة إلى الشام أوصى به القوم أن يحرسوه ، ويجعلوا حوله سياجاً من بضائعهم يحميه خشية أن تنفذ فيه دعوة محمد ، وهذا منه كلام غير منطقي ، فهو يعلم صدق النبي صلى الله عليه وسلم وأنه مُرْسَل من عند الله ، لكن يمنعه من الإيمان حقده على رسول الله وتكبّره على الحق .
وخرج الولد في رحلة التجارة ورغم احتياطهم في حمياته هجم عليه سبع في إحدى الليالي واختطفه من بين أصحابه ، فتعجبوا لأن رسول الله قال:"كلب من كلاب الله"وهذا أسد ليس كلباً . قال أهل العلم: ما دام أن رسول الله نسب الكلب إلى الله ، فكلب الله لا يكون إلا أسداً .
فالمعنى: قل يا محمد في الرد عليهم ولإبطال دعاواهم: {أَنزَلَهُ الذي يَعْلَمُ السر فِي السماوات والأرض} [الفرقان: 6] وسوف يفضحكم ويُبطِل افتراءكم على رسول الله من قولكم إفك وكذب وافتراء وأساطير الأولين ، وسوف يُخْزِيكم أمام أعْينِ الناس جميعاً .