فأجاب سبحانه عن هذه الشبهة بقوله {قُلْ أَنزَلَهُ الذي يَعْلَمُ السر فِي السماوات والأرض} أي: ليس ذلك مما يفترى ويفتعل بإعانة قوم ، وكتابة آخرين من الأحاديث الملفقة ، وأخبار الأوّلين ، بل هو أمر سماويّ أنزله الذي يعلم كلّ شيء لا يغيب عنه شيء من الأشياء ، فلهذا عجزتم عن معارضته ، ولم تأتوا بسورة منه ، وخصّ السرّ للإشارة إلى انطواء ما أنزله سبحانه على أسرار بديعة لا تبلغ إليها عقول البشر ، والسرّ: الغيب أي: يعلم الغيب الكائن فيهما ، وجملة: {إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} تعليل لتأخير العقوبة أي: إنكم وإن كنتم مستحقين لتعجيل العقوبة بما تفعلونه من الكذب على رسوله ، والظلم له ، فإنه لا يعجل عليكم بذلك ، لأنه كثير المغفرة والرحمة.
وقد أخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس: {تبارك} تفاعل من البركة.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ} قال: يهود {فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً وَزُوراً} قال: كذباً.