فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321385 من 466147

وقد قدمنا الشاهد الأخير في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى: {فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء: 87] وقوله: الفرقان يعني هذا القرآن العظيم ، وهو مصدر زيدت فيه الألف والنون كالكفران والطغيان والرجحان ، وهذا المصدر أريد به اسم الفاعل ، لأن معنى كونه فرقاناً أنه فارق بين الحق والباطل ، وبين الرشد والغي ، وقال بعض أهل العلم: المصدر الذي هو الفرقان بمعنى اسم المفعول ، لأنه نزل مفرقاً ، ولم ينزل جملة.

واستدل أهل هذا القول بقوله تعالى: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس على مُكْثٍ} [الإسراء: 106] الآية ، وقوله: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} [الفرقان: 32] وقوله في هذه الآية الكريمة: نزل بالتضعيف يدل على كثرة نزوله أنجماً منجماً.

قال بعض أهل العلم: ويدل على ذلك قوله في أول سورة آل عمران: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الكتاب بالحق مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التوراة والإنجيل} [آل عمران: 3] الآية. قالوا عبر في نزول القرآن بنزل بالتضعيف لكثرة نزوله وأما التوراة والإنجيل ، فقد عبر في نزولهما بأنزل التي لا تدل على تكثير ، لأنهما نزلا جملة في وقت واحد ، وبعض الآيات لم يعتبر فيه كثرة نزول القرآن كقوله تعالى: {الحمد لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} [الكهف: 1] الآية وقوله في هذه الآية على عبده. قال فيه بعض العلماء. ذكره صفة العبودية مع تنزيل الفرقان ، يدل على أن العبودية لله هي أشرف الصفات ، وقد بينا ذلك في أول سورة بني إسرائيل.

قوله: {الذي لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت