الجوهريّ: والنذير المنذر ، والنذير الإنذار.
والمراد ب {العالمِين} هنا الإنس والجن ، لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد كان رسولاً إليهما ، ونذيراً لهما ، وأنه خاتم الأنبياء ، ولم يكن غيره عامّ الرسالة إلا نوح فإنه عمّ برسالته جميع الإنس بعد الطوفان ، لأنه بدأ به الخلق.
قوله تعالى: {الذي لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض} عظَّم تعالى نفسه.
{وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً} نزّه سبحانه وتعالى نفسه عما قاله المشركون من أن الملائكة أولاد الله ؛ يعني بنات الله سبحانه وتعالى.
وعما قالت اليهود: عزير ابن الله ؛ جلّ الله تعالى.
وعما قالت النصارى: المسيح ابن الله ؛ تعالى الله عن ذلك.
{وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ} كما قال عبدة الأوثان.
{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} لا كما قال المجوس والثَّنوِيَّة: إن الشيطان أو الظلمة يخلق بعض الأشياء.
ولا كما يقول من قال: للمخلوق قدرة الإيجاد.
فالآية ردٌّ على هؤلاء.
{فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} أي قدّر كل شيء مما خلق بحكمته على ما أراد ، لا عن سهوة وغفلة ، بل جرت المقادير على ما خلق الله إلى يوم القيامة وبعد القيامة ، فهو الخالق المقدّر ؛ فإياه فاعبدوه.
قوله تعالى: {واتخذوا مِن دُونِهِ آلِهَةً} ذكر ما صنع المشركون على جهة التعجيب في اتخاذهم الآلهة ، مع ما أظهر من الدلالة على وحدانيته وقدرته.
{لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً} يعني الآلهة.
{وَهُمْ يُخْلَقُونَ} لمّا اعتقد المشركون فيها أنها تضر وتنفع ، عبّر عنها كما يعبّر عما يعقل.
{وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً} أي لا دفع ضرّ وجلب نفع ، فحذف المضاف.
وقيل: لا يقدرون أن يضروا أنفسهم أو ينفعوها بشيء ، ولا لمن يعبدهم ، لأنها جمادات.
{وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُوراً} أي لا يميتون أحداً ، ولا يحيونه.