فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321337 من 466147

السؤال الثاني: احتج بعض أصحابنا بقوله: {واتخذوا مِن دُونِهِ ءالِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ} على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى فقال: إن الله تعالى عاب هؤلاء الكفار من حيث عبدوا ما لا يخلق شيئاً ، وذلك يدل على أن من خلق يستحق أن يعبد ، فلو كان العبد خالقاً لكان معبوداً إلهاً ، أجاب الكعبي عنه بأنا لا نطلق اسم الخالق إلا على الله تعالى.

وقال بعض أصحابنا في الخلق إنه الإحداث لا بعلاج وفكر وتعب ، ولا يكون ذلك إلا لله تعالى ، ثم قال: وقد قال تعالى: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا} [الأعراف: 195] في وصف الأصنام أفيدل ذلك على أن كل من له رجل يستحق أن يعبد ؟ فإذا قالوا لا قيل فكذلك ما ذكرتم ، وقد قال تعالى: {فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين} [المؤمنون: 14] هذا كله كلام الكعبي والجواب: قوله لا يطلق اسم الخالق على العبد ، قلنا بل يجب ذلك لأن الخلق في اللغة هو التقدير ، والتقدير يرجع إلى الظن والحسبان ، فوجب أن يكون اسم الخالق حقيقة في العبد مجازاً في الله تعالى ، فكيف يمكنكم منع إطلاق لفظ الخالق على العبد ؟ أما قوله تعالى: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا} فالعيب إنما وقع عليهم بالعجز فلا جرم أن كل من تحقق العجز في حقه من بعض الوجوه لم يحسن عبادته.

وأما قوله تعالى: {فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين} فقد تقدم الكلام عليه.

واعلم أن هذه الآية لا يقوى استدلال أصحابنا بها لاحتمال أن العيب لا يحصل إلا بمجموع أمرين: أحدهما أنهم ليسوا بخالقين ، والثاني أنهم مخلوقون ، والعبد وإن كان خالقاً إلا أنه مخلوق فلزم أن لا يكون إلهاً معبوداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت