والشافعي يقول: يعول على القلتين ، وبعد ذلك لا يؤخذ من الظاهر ، وإنما يؤخذ من المعنى .. وبعضه مأخوذ من الظاهر «1» .
والماء المستعمل مختلف فيه بين العلماء ، فالظاهر يقتضي جواز التوضؤ به ، والقليل من النجاسة لا يمنع من إطلاق اسم الماء عليه لغة ، ولكن امتناع التوضؤ به لدليل آخر.
ومتى قيل: فالماء إذا جعل طهورا ، فهو يطهر ماذا؟
قيل: إنه يطهر على وجهين:
أحدهما: طهارة الأحداث «2» .
والثانية: الجنب «3» .
فأما طهارة الحدث ، فصريان غسل ووضوء ، ولكل واحد منهما سبب ، فسبب الغسل الجنابة والحيض والنفاس ، ويتبع الجنابة التقاء الختانين وإن لم ينزل.
وأسباب الوضوء مستقصاة في كتب الفقه مع ما فيها من إختلاف العلماء.
واختلف الناس في الماء ، هل خص بالتطهير في الأنجاس كلها؟
فمنهم من قال ذلك.
ومنهم من قال غير قوله .. وشرح ذلك في كتب الفقه.
والذي يجوز إزالة النجاسة بغير الماء ، ليس يجوزه بطريق القياس على الماء فقط ، فإن من الممكن أن يقال إن التعبد بإزالة النجاسة ، فإن لم تكن
(1) راجع كتاب الطهارة من كتاب الأم للإمام الشافعي رضي اللّه عنه
(2) ويسمى ذلك بالحدث الأصغر.
(3) ويسمى ذلك بالحدث الأكبر.