فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321013 من 466147

فإن قيل: كيف يتصور الشك في أنه أيهما خير، حتى يحسن الاستفهام والترديد، وهل يجوز للعاقل أن يقول السكر أحلى أم الصبر، وهو دواء مر؟

قلت: يقال: ذلك في معرض التقريع والتهكم والتحسير على ما فات.

وفي"الوسيط"هذا للتنبيه على تفاوت ما بين المنزلتين، لا على أن في السعير خيرًا. اهـ.

وقال بعضهم: هذا على المجاز، وإن لم يكن في النار خير. والعرب تقول العافية خير من البلاء، وإنما خاطبهم بما يتعارفون في كلامهم. وقيل: ليس هذا من باب التفضيل، وإنما هو كقولك عنده خير. قال النحاس: وهذا قول حسن كما قال الشاعر:

أَتَهْجُوْهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ ... فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ

فإن قلت: كيف قال: في وصف الجنة، (كانت لهم جزاءً) ، بصيغة الماضي، مع أنها لم تكن حينئذٍ جزاءً ومصيرًا؟

قلت: إنما قال ذلك؛ لأن ما وعد الله به، فهو في تحققه كأنه قد كان، فلا بد من وقوعه، أو لأنه كان في اللوح المحفوظ أن الجنة جزاؤهم ومصيرهم.

{لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا (16) }

فإن قلت: قد يشتهي الإنسان شيئًا، وهو لا يحصل في الجنة، كأن يشتهي الولد ونحوه، وليس هو في الجنة؟

قلت: إن الله سبحانه يزيل ذلك الخاطر عن أهل الجنة بل كل واحد من أهل الجنة مشتغل بما هو فيها من اللذات الشاغلة عن الالتفات إلى غيرها.

أو المعنى: لهم فيها ما يشاؤونه من أنواع النعيم واللذات مما يليق بمرتبتهم، فإنهم بحسب نشأتهم لا يريدون درجات من فوقهم، فلا يلزم تساوي مراتب أهل الجنات في كل شيء.

ومن هذا يعلم فساد ما قيل في"شرح الأشباه": بجواز اللواطة في الجنة لجواز أن يريدها أهل الجنة ويشتهيها.

وذلك لأن اللواطة من الخبائث، التي ما تعلقت الحكمة بتحليلها في عصر من الأعصار كالزنى، فكيف يكون ما يخالف الحكمة، مرادًا ومشتهًى في الجنة. فالقول بجوازها ليس إلا من الخباثة.

والحاصل: أن عموم الآية، إنما هو بالنسبة إلى المتعارف، ولذا قال بعضهم: في الآية دليل، على أن كل المرادات لا تحصل إلا في الجنة، ولما لم تكن اللواطة مرادًا في الدنيا للطيبين، فكذا في الآخرة. حالة كونهم {خَالِدِينَ} فيها أبدًا بلا انقطاع ولا زوال.

{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت