وبعضهم يسمي هذا الفن نفي الشي ء بإيجابه ، وهو من محاسن الكلام ، فإذا تأملته ، وجدت باطنه نفيا وظاهره إيجابا ، أو أن تذكر كلاما ، يدل ظاهره على أنه نفي لصفة موصوف ، وهو نفي للموصوف أصلا ، والمراد هنا في الآية"والقواعد"
من النساء اللاتي لا زينة لهن فيتبرجن بها"لأن الكلام فيمن هي بهذه المثابة ، وكأن الغرض من ذلك ، أن هؤلاء استعفافهن عن وضع الثياب خير لهن ، فما ظنك بذوات الزينة من الثياب ، وأبلغ ما في ذلك ، أنه جعل عدم وضع الثياب في حق القواعد في الاستعفاف ، إيذانا بأن وضع الثياب لا مدخل له في العفة ، هذا في القواعد فكيف بالكواعب؟!."
الفوائد
1 -الظرف غير المتصرف:
الظرف غير المتصرف نوعان:
أ - النوع الأول: ما يلازم النصب على الظرفية أبدا ، فلا يستعمل إلا ظرفا منصوبا ، نحو"قط وعوض وبينا وبينما وإذا وأيان وأنى وذا صباح وذات ليلة"ومنه ما ركّب من الظروف ، كصباح مساء ، وليل ليل.
ب - النوع الثاني: ما يلزم النصب على الظرفية ، أو الجرّ بمن أو إلى أو حتى أو مذ أو منذ ، نحو قبل وبعد ، كما في الآية ، وكذلك فوق وتحت ولدي ولدن وعند ومتى وأين وهنا وثمّ وحيث والآن.
وتجرّ قبل وبعد بـ من من حروف الجر ، وتجرّ فوق وتحت بـ من وإلى ، وتجرّ لدى ولدن وعند بـ من ، وتجرّ متى بـ إلى وحتى ، وتجرّ أين وهنا وثمّ وحيث بـ من وإلى ، وقد تجرّ حيث بـ في أيضا ، وتجرّ الآن بـ من وإلى ومذ ومنذ. وفي ذلك شروح.
2 -أسباب النزول:
قيل: إن مدلج بن عمرو ، وهو غلام أنصاري ، أرسل من قبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) ليدعو عمر وقت الظهيرة ، فدخل عليه وهو نائم ، وقد انكشف عنه ثوبه ، فقال عمر: