2 -وقوله تعالى: فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ دليل على التفويض إلى الرسول صلّى الله عليه وسلم أو الإمام المجتهد بعض أمر الدين ليجتهد فيه برأيه النابع من أصول الشريعة وروح التشريع، والمنسجم مع المبادئ الشرعية.
3 -الآية كما قدمنا دليل على أن ظاهر الأمر للوجوب.
4 -كان المنافقون يتلوذون ويخرجون عن الجماعة ويتركون رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فأمر الله جميع المسلمين بألا يخرج أحد منهم حتى يأذن له رسول الله صلّى الله عليه وسلم، ليتبين إيمانه ولأنه لم يكن على المنافقين أثقل من يوم الجمعة وحضور الخطبة.
5 -قيل: إن قوله تعالى: لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ وقوله: فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ دالان على أن ذلك مخصوص في الحرب. أما في أثناء الخطبة، فليس للإمام خيار في منعه ولا إبقائه. والأصح القول بالعموم، فهو أولى وأحسن، ويشمل ذلك كل مجلس للنبي صلّى الله عليه وسلم.
6 -إن تعظيم الرسول صلّى الله عليه وسلم واجب، فلا ينادى كما ينادي الناس بعضهم
بعضا، فيقال: يا محمد أو يا أبا القاسم، وإنما يقال: يا رسول الله، في رفق ولين، وبتشريف وتفخيم، كما قال تعالى في سورة الحجرات: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [3] .
7 -تكرر في الآيات التأكيد على إحاطة علم الله بكل شيء، ومنه نوايا المنافقين وأفعالهم وأقوالهم: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وبيان علم الله في هذه الأحوال للتحذير والوعيد والزجر عن مخالفة أمره.