وقال ابن عطية: {عَنْ} هنا بمعنى بعد ، والمعنى يقع خلافهم بعد أمره كما تقول: كان المطر عن ريح وأطعمته عن جوع.
وقال أبو عبيدة.
والأخش: هي زائدة أي يخالفون {أَمَرَهُ} وضمير أمره لله عز وجل فإن الأمر له سبحانه في الحقيقة أو للرسول صلى الله عليه وسلم فإنه المقصود بالذكر ، والأمر له قيل الطلب أو الشأن أو ما يعمهما ، ولا يخفى أن في تجويز كل على كل من الاحتمالين في الضمير نظراً فلا تغفل.
وقرئ {يَخْلُفُونَ} بالتشديد أي يخلفون أنفسهم عن أمره {أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} أي بلاء ومحنة في الدنيا كما روي عن مجاهد.
وعن ابن عباس تفسير الفتنة بالقتل.
وعن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه تفسيرها بتسليط سلطان جائر ، وعن السدي.
ومقاتل تفسيرها بالكفر والأول أولى.
{أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي في الآخرة.
وقيل في الدنيا ، والمراد بالعذاب الأليم القتل وبالفتنة ما دونه وليس بشيء.
وكلمة أو لمنع الخلو دون الجمع.
وإعادة الفعل صريحاً للاعتناء بالتهديد والتحذير.
وشاع الاستدلال بالآية على أن الأمر للوجوب فإنه تعالى أوجب فيها على مخالف الأمر الحذر عن العذاب وذلك تهديد على مخالفة الأمر وهو دليل كون الأمر للوجوب إذ لا تهديد على ترك غير الواجب ، وأيضاً بناء حكم الحذر عن العذاب إلى المخالف يقتضي أن يكون حذره عنه من حيث المخالفة ، وذلك إنما يكون إذا أفضى إلى العذاب كما في قولك فليحذر الشاتم للأمير أن يضربه ولا إفضاء في ترك غير الواجب.