وقرأ اليماني {على أَمْرٍ جَمِيعٌ} وهو بمعنى جامع أو مجموع له على الحذف والإيصال {لَّمْ يَذْهَبُواْ} عنه صلى الله عليه وسلم {حتى يَسْتَذِنُوهُ} عليه الصلاة والسلام في الذهاب فيأذن لهم به فيذهبون فالغاية هي الإذن الحاصل بعد الاستئذان والاقتصار على الاستئذان لأنه الذي يتم من قبلهم وهو المعتبر في كمال الإيمان لا الأذن ولا الذهاب المترتب عليه واعتباره في ذلك لما أنه كالمصداق لصحته والمميز للمخلص عن المنافق فإن ديندنه التسلل للفرار ، ولتعظيم ما في الذهاب بغير إذنه عليه الصلاة والسلام من الجناية وللتنبيه على ذلك عقب سبحانه بقوله عز وجل: {إِنَّ الذين يَسْتَذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الذين يُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ} فقد جعل فيه المستأذنين هم المؤمنون عكس الأول دلالة على أنهما متعاكسان سواء بسواء ومنه يلزم أنه كالمصداق لصحة الأيمانين وكذلك من اسم الإشارة لدلالته على أن استئهال الإيمانين لذلك {فَإِذَا} بيان لما هو وظيته صلى الله عليه وسلم في هذا الباب إثر بيان ما هو وظيفة المؤمنين ، والفار لترتيب ما بعدها على ما قبلها أي بعد ما تحقق أن الكاملين في الإيمان هم المستأذنون فإذا استأذنوك لبَعْض شَأْنهمْ أي لبعض أمرهم المهم وخطبهم المسلم {} أي لبعض أمرهم المهم وخطبهم المسلم {شَأْنِهِمْ فَأْذَن لّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ} تفويض للأمر إلى رأيه صلى الله عليه وسلم ؛ واستدل به على أن بعض الأحكام مفوضة إلى رأيه صلى الله عليه وسلم ، وهذه مسألة التفويض المختلف في جوازها بين الأصوليين وهي أن يفوض الحكم إلى المجتهد فيقال له: احكم بما شئت فإنه صواب فأجاز ذلك قوم لكن اختلفوا فقال موسى بن عمران: بجواز ذلك مطلقاً للنبي وغيره من العلماء ، وقال أبو علي الجبائي: بجواز ذلك للنبي خصة في أحد قوليه ، وقد نقل عن الإمام الشافعي عليه الرحمة في الرسالة ما يدل على التردد بين الجواز والمنغ ومنع من ذلك