الباقون.
والمجوزون اختلفوا في الوقوع ، قال الآمدي: والمختار الجواز دون الوقوع ، وقد أطال الكلام في هذا المقام فليراجع.
والذي أميل إليه جواز أن يفوض الحكم إلى المجتهد إذا علم أنه يحكم تروياً لا تشيهاً ويكون التفويض حينئذ كالأمر بالاجتهاد ، والأليق بشأن الله تعالى وشأن رسوله صلى الله عليه وسلم أن ينزل ما هنا على ذلك وتكون المشيئة مقيدة بالعلم بالمصلحة.
وذكر بعض الفضلاء أنه لا خلاف في جواز أن يقال: احكم بما شئت تروياً بل الخلاف في جواز أن يقال: احكم بما شئت تشهياً كيفما اتفق ، وأنت تعلم أنه بعد التقييد لا يكون ما نحن فيه من محل النزاع ، ومن الغريب ما قيل: إن المراد ممن شئت منهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ولا يخفى ما فيه {واستغفر لَهُمُ الله} فإن الاستئذان وإن كان لعذر قوي لا يخلو عن شائبة تقديم أمر الدنيا على أمر الآخرة.
وتقديم {لَهُمْ} للمبادرة إلى أن الاستغفار للمستأذنين لا للإذن.
{أَنَّ الله غَفُورٌ} مبالغ في مغفرة فرطات العباد {رَّحِيمٌ} مبالغ في إفاضة شابيب الرحمة عليهم ، والجملة تعليل للمغفرة الموعودة في ضمن الاستغفار لهم ، وقد بالغ جل شأنه في الاحتفال برسوله صلوات الله تعالى وسلامه عليه فجعل سبحانه الاستئذان للذهاب عنه ذنباً محتاجاً للاستغفار فضلاً عن الذهاب بدون إذن ورتب الإذن على الاستئذان لبعض شأنهم لا على الاستئذان مطلقاً ولا على الاستئذان لأي أمر مهما كان أو غير مهم ومع ذلك علق الإذن بالمشيئة ، وإذا اعتبرت وجوه المبالغة في قوله تعالى: {إِنَّمَا المؤمنون} إلى هنا وجدتها تزيد على العشرة.