وقال شيخ الإسلام: إن هذا استئناف جيء به في أواخر الأحكام السابقة تقريراً لها وتأكيداً لوجوب مراعاتها وتكميلاً لها ببيان بعض آخر من جنسها ، وإنما ذكر الإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم صلة للموصول الواقع خبراً للمبتدأ مع تضمنه له قطعاً تقريراً لما قبله وتمهيداً لما بعده وإيذاناً بأنه حقيق بأن يجعل قريناً للإيمان المذكور منتظماً في سلكه فقوله تعالى: {وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ على أَمْرٍ جَامِعٍ} الخ معطوف على {ءامَنُواْ} داخل معه في حيز الصلة وبذلك يصح الحمل ، والحصل باعتبار الكمال أي إنما الكاملون في الإيمان الذين آمنوا بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عن صميم قلوبهم وأطاعوا في جميع الأحكام التي من جملتها ما فصل من قبل من الأحكام المتعلقة بعامة أحوالهم المطردة في الوقوع وأحوالهم الواقعة بحسب الاتفاق كما إذا كانوا معه عليه الصلاة والسلام على أمر مهم يجب اجتماعهم في أنه كالجمعة والأعياد والحروب وغيرها من الأمور الداعية إلى الاجتماع لغرض من الأغراض ، وعن ابن زيد أن الأمر الجامع الجهاد ؛ وقال الضحاك: وابن سلام: هو كل صلاة فيها خطبة كالجمعة والعيدين والاستسقاء ، وعن ابن جبير هو الجهاد وصلاة الجمعة والعيدين ، ولا يخفى أن الأولى العموم وإن كانت الآية نازلة في حفر الخندق ولعل ما ذكر من باب التمثيل ، ووصف الأمر بالجمع مع أنه سبب له للمبالغة ، والظاهر أن ذلك من المجاز العقلي ، وجوز أن يكون هناك استعارة مكنية.